كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
إِلاَّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ قَوْلُهُ: وَإِذَا قَال لَهَا: أَنْتِ بَرِيَّةٌ، أَوْ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، أَوِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَهُوَ عِنْدِي ثَلاَثٌ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أُفْتِيَ بِهِ، سَوَاءٌ دَخَل بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُل (1) . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَيُوقِعُونَ بِذَلِكَ ثَلاَثًا إِنْ نَوَاهَا، لاِحْتِمَال اللَّفْظِ لَهَا، فَإِذَا لَمْ يَنْوِ الثَّلاَثَ لَمْ يَقَعْ بِهِ ثَلاَثٌ.
وَالْمَالِكِيَّةُ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي كُل مَا تَقَدَّمَ، إِلاَّ أَنَّهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الأَْخِيرَةِ يَقُولُونَ: يَقَعُ ثَلاَثٌ مُطْلَقًا، إِلاَّ فِي الْخُلْعِ أَوْ قَبْل الدُّخُول، فَيَكُونُ وَاحِدَةً (2) . فَإِذَا قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَنَوَى بِهِ ثَلاَثًا، وَقَعَ وَاحِدَةٌ، وَبَطَلَتِ النِّيَّةُ، لِعَدَمِ احْتِمَال اللَّفْظِ لَهَا، فَإِنْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا وَنَوَى بِهِ وَاحِدَةً، وَقَعَ عَلَيْهِ ثَلاَثٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، لِصَرَاحَةِ اللَّفْظِ، فَلاَ تَعْمَل النِّيَّةُ بِخِلاَفِهِ.
فَإِنْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى بِهِ ثَلاَثًا، وَقَعَ بِهِ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَقَعُ ثَلاَثٌ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ (3) .
__________
(1) المغني 7 / 324.
(2) المغني 7 / 325، والدسوقي 2 / 364.
(3) الدسوقي 2 / 364، ومغني المحتاج 3 / 326، والمغني 7 / 420 - 421.
ثَالِثًا - السُّنِّيُّ وَالْبِدْعِيُّ:
40 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الطَّلاَقَ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ الشَّرْعِيُّ إِلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ يُرِيدُونَ بِالسُّنِّيِّ: مَا وَافَقَ السُّنَّةَ فِي طَرِيقَةِ إِيقَاعِهِ، وَالْبِدْعِيُّ: مَا خَالَفَ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ، وَلاَ يَعْنُونَ بِالسُّنِّيِّ أَنَّهُ سُنَّةٌ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ النُّصُوصِ الْمُنَفِّرَةِ مِنَ الطَّلاَقِ، وَأَنَّهُ أَبْغَضُ الْحَلاَل إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِ أَحْوَال كُلٍّ مِنَ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ، وَاتَّفَقُوا فِي بَعْضِهَا الآْخَرِ، كَمَا يَلِي: قَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ الطَّلاَقَ إِلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ، وَقَسَّمُوا السُّنِّيَّ إِلَى قِسْمَيْنِ: حَسَنٌ وَأَحْسَنُ فَالأَْحْسَنُ عِنْدَهُمْ: أَنْ يُوقِعَ الْمُطَلِّقُ عَلَى زَوْجَتِهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ، وَلاَ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَطَأْهَا غَيْرُهُ فِيهِ بِشُبْهَةٍ أَيْضًا، فَإِنْ زَنَتْ فِي حَيْضِهَا ثُمَّ طَهُرَتْ، فَطَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ بِدْعِيًّا. وَأَمَّا الْحَسَنُ: فَأَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ وَلاَ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ قَبْلَهُ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا طَلْقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ فِي طُهْرَيْنِ آخَرَيْنِ دُونَ وَطْءٍ، هَذَا إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الْحَيْضِ، وَإِلاَّ طَلَّقَهَا ثَلاَثَ طَلَقَاتٍ فِي ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، كَمَنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَرَ الْحَيْضَ.
وَهَذَا فِي الْمَدْخُول أَوِ الْمُخْتَلَى بِهَا، أَمَّا غَيْرُ
الصفحة 33