كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (1) وَلأَِنَّ الْحَمْل إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتِ الْعِدَّةُ بِالأَْشْهُرِ، فَلاَ تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْل الْحَادِثِ، وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْحَبَل، فَكَانَ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْل، وَلاَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لأَِنَّ الْوَلَدَ لاَ يَحْصُل عَادَةً إِلاَّ مِنَ الْمَاءِ، وَالصَّبِيُّ لاَ مَاءَ لَهُ حَقِيقَةً، وَيَسْتَحِيل وُجُودُهُ عَادَةً فَيَسْتَحِيل تَقْدِيرُهُ (2) .

عِدَّةُ زَوْجَةِ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَمْسُوحِ:
39 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ زَوْجَةَ الْمَجْبُوبِ كَزَوْجَةِ الصَّبِيِّ، لاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ طَلاَقِهِ، كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْل الدُّخُول، وَقِيل: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إِنْ كَانَ يُعَالَجُ وَيُنْزِل، وَعَلَى الأَْوَّل خَلِيلٌ، وَعَلَى الثَّانِي عِيَاضٌ، وَلَوْ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَلاَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْل، لاَ مِنْ مَوْتٍ وَلاَ طَلاَقٍ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلاَقِ، وَيُعَدُّ نِفَاسُهَا حَيْضَةً، وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ أَقْصَى الأَْجَلَيْنِ، وَهُوَ الْمُتَأَخِّرُ مِنَ الْوَضْعِ أَوْ تَمَامُ الأَْرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ (3) .
__________
(1) سورة البقرة / 234.
(2) البدائع 3 / 197 - 198، المغني لابن قدامة 9 / 119 - 120.
(3) الفواكه الدواني 2 / 91 - 92، الدسوقي 2 / 468 - 473.
وَصَرَّحَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الزَّوْجَ إِذَا كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ فَلاَ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصْيَتَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ فَعَلَى امْرَأَتِهِ الْعِدَّةُ؛ لأَِنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَتَيْنِ: فَهَذَا إِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَقِيل: يُرْجَعُ فِي الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ إِلَى أَهْل الْمَعْرِفَةِ كَالأَْطِبَّاءِ أَوِ النِّسَاءِ (1) .
وَالْمَمْسُوحُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، فَلاَ عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي الْمُعْتَمَدِ فِي طَلاَقٍ أَوْ فَسْخٍ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ؛ لأَِنَّ فِيهَا ضَرْبًا مِنَ التَّعَبُّدِ، فَإِذَا مَاتَ وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلاَ يَلْحَقُهُ، وَلاَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، لأَِنَّ الْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ هُوَ الَّذِي يُنْسَبُ لأَِبِيهِ، وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِأَقْصَى الأَْجَلَيْنِ: الْوَضْعِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ وَطْءِ خَصِيٍّ لاَ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَلَوْ دُونَ الأُْنْثَيَيْنِ لِعَدَمِ الدُّخُول، لَكِنْ إِنْ بَانَتْ حَامِلاً لَحِقَهُ الْوَلَدُ، لإِِمْكَانِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْسُوحًا، وَاعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ وَإِنْ نَفَاهُ، بِخِلاَفِ الْمَمْسُوحِ، لأَِنَّ
__________
(1) الدسوقي 2 / 732، جواهر الإكليل 1 / 386، 285.
(2) شرح منح الجليل 2 / 372.

الصفحة 332