كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
الْوَلَدَ لاَ يَلْحَقُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلاَ تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ طَلاَقِهِ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ الْخَصِيُّ الْمَجْبُوبُ امْرَأَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ، وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ وَتَسْتَأْنِفُ بَعْدَ الْوَضْعِ عِدَّةَ الطَّلاَقِ: ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ، أَوْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ ظَاهِرَ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الإِْنْزَال بِأَنْ يَحُكَّ مَوْضِعَ ذَكَرِهِ بِفَرْجِهَا فَيُنْزِل، فَعَلَى هَذَا الْقَوْل يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لاَ يَلْحَقُ بِهِ وَلَدٌ، لأَِنَّهُ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ، فَلاَ يَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ (2) .
وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ فِي بَابِ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْمَجْبُوبَ أَوِ الْخَصِيَّ كَالْعِنِّينِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِهَا (3) .
وَصَرَّحَ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ الْخَصِيَّ كَالصَّحِيحِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى زَوْجَتِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ بِشَرْطِ الإِْنْزَال (4) .
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 384، روضة الطالبين 8 / 365 - 366، القليوبي وعميرة 4 / 39.
(2) المغني والشرح الكبير لابن قدامة: 9 / 120.
(3) فتح القدير 4 / 297، 299، 300، حاشية ابن عابدين 2 / 340، 426، 593، 594.
(4) المبسوط 6 / 53.
عِدَّةُ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ:
40 - الْمَفْقُودُ: هُوَ الَّذِي غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ إِمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ، فَخَرَجَ الأَْسِيرُ الَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ، وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لاَ يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ (1) ، فَإِذَا غَابَ الرَّجُل عَنِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَخْل مِنْ حَالَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: إِذَا غَابَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ، فَلاَ يَجُوزُ لاِمْرَأَتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، فَتَظَل عَلَى عِصْمَتِهِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الإِْنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ، أَوْ لَحِقَهَا ضَرَرٌ مِنْ غَيْبَتِهِ أَوْ كَانَتْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا الْفِتْنَةَ فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (غَيْبَة) .
ثَانِيهِمَا: إِذَا غَابَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلاَ يُعْرَفُ مَكَانُهُ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلاَنِ لِلْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ.
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ - فِيمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ السَّلاَمَةَ - إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى عِصْمَتِهِ، فَلاَ تَزُول الزَّوْجِيَّةُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ طَلاَقُهُ، أَوْ تَمْضِي مُدَّةٌ لاَ يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَهَذِهِ سُلْطَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ لِلْقَاضِي، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَحِل لِلأَْزْوَاجِ (2) وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ
__________
(1) حاشية الدسوقي 2 / 479.
(2) فتح القدير 3 / 313. ط - الأميرية بولاق. 1315 هـ، ابن عابدين 3 / 332، والزيلعي 3 / 312، مغني المحتاج 3 / 397، روضة الطالبين 8 / 400، المغني لابن قدامة 9 / 130، كشاف القناع 2 / 590.
الصفحة 333