كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الْقِتَال تَتَرَبَّصُ سَنَةً فَقَطْ، لأَِنَّ غَلَبَةَ هَلاَكِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَكْثَرُ مِنْ غَلَبَتِهِ فِي غَيْرِهَا، لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْقِتَال (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، وَقِيل: مِنْ حِينِ رَفْعِ الأَْمْرِ إِلَى الْقَاضِي أَوِ الْوَالِي أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (2) ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ.
وَلِلْحَنَابِلَةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي أَوِ الْحَاكِمِ لَهَا، لأَِنَّهَا مُدَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَافْتَقَرَتْ إِلَى ضَرْبِ الْحَاكِمِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ.
وَثَانِيَتُهُمَا: ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الْخَبَرِ وَبُعْدِ الأَْثَرِ؛ لأَِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَوْتِهِ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْهُ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ، وَهَذَا التَّفْصِيل عَلَى الْقَدِيمِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ (3) .

عِدَّةُ زَوْجَةِ الأَْسِيرِ:
41 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ زَوْجَةَ الأَْسِيرِ لاَ تُنْكَحُ حَتَّى تُعْلَمَ بِيَقِينٍ وَفَاتُهُ، وَهَذَا قَوْل
__________
(1) المغني لابن قدامة 9 / 133.
(2) الدسوقي 2 / 479، جواهر الإكليل 1 / 389، شرح منح الجليل 2 / 385، الزرقاني 4 / 212.
(3) روضة الطالبين 8 / 401، المغني 9 / 135.
النَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى الأَْنْصَارِيِّ وَمَكْحُولٍ (1) .

عِدَّةُ زَوْجَةِ الْمُرْتَدِّ:
42 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى وُجُوبِ عِدَّةِ زَوْجَةِ الْمُرْتَدِّ بَعْدَ الدُّخُول أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ بِسَبَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ جَمَعَهَا الإِْسْلاَمُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ، وَإِلاَّ فَالْفُرْقَةُ مِنَ الرِّدَّةِ وَعِدَّتُهَا تَكُونُ بِالأَْشْهُرِ، أَوْ بِالْقُرُوءِ، أَوْ بِالْوَضْعِ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ أَوْ قُتِل حَدًّا وَامْرَأَتُهُ فِي الْعِدَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا إِلاَّ عِدَّةُ الطَّلاَقِ؛ لأَِنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ بَطَلَتْ بِالرِّدَّةِ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ لاَ تَجِبُ إِلاَّ عَلَى الزَّوْجَاتِ.

الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إِذَا مَاتَ أَوْ قُتِل وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَوَرِثَتْهُ قِيَاسًا عَلَى طَلاَقِ الْفَارِّ - فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا ثَلاَثُ حِيَضٍ، حَتَّى إِنَّهَا لَوْ لَمْ تَرَ فِي مُدَّةِ الأَْرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْعَشْرِ ثَلاَثَ حِيَضٍ تَسْتَكْمِل بَعْدَ ذَلِكَ، لأَِنَّ كُل مُعْتَدَّةٍ وَرِثَتْ تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 299 - 300، وجواهر الإكليل 1 / 339، 391 نهاية المحتاج جـ 6 ص 28، المغني 9 / 130.

الصفحة 335