كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

عِدَّةُ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا:
47 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالدُّخُول فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ الْكَائِنَةِ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي، كَالنِّكَاحِ بِدُونِ شُهُودٍ أَوْ وَلِيٍّ، وَذَهَبُوا أَيْضًا إِلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ بِالْوَطْءِ، أَيْ بِالدُّخُول، مِثْل: نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَزَوْجَةِ الْغَيْرِ، وَالْمَحَارِمِ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ تُسْقِطُ الْحَدَّ، بِأَنْ كَانَ لاَ يَعْلَمُ بِالْحُرْمَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَعْلَمُ بِالْحُرْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءٌ؛ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، لاَ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ، إِذْ لاَ حَقَّ لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَيًّا كَانَ نَوْعَهُ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالُوا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ، لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّبْهَةِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَدِّ، وَلِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا، وَهِيَ الْمَنْكُوحَةُ بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَنِكَاحُ امْرَأَةِ الْغَيْرِ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ
الزَّوْجُ الثَّانِي بِأَنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ - أَيِ الزَّوْجُ الثَّانِي - لاَ تَجِبُ الْعِدَّةُ بِالدُّخُول، حَتَّى لاَ يَحْرُمَ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا لأَِنَّهُ زِنًا، وَإِذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَل لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا، وَبِهِ يُفْتَى (1) .
(ر: مُصْطَلَحَ بُطْلاَن ف 30) .
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي النِّكَاحِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا عَلَى الأَْزْوَاجِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} (2) وَلاَ يَصِيرُ زَوْجًا حَقِيقَةً إِلاَّ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، كَمَا أَنَّهَا تَجِبُ إِظْهَارًا لِلْحُزْنِ وَالتَّأَسُّفِ لِفَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ،
__________
(1) البدائع 3 / 192، فتح القدير 4 / 307، 320، 330 جواهر الإكليل 1 / 386، 387، الدسوقي 2 / 219، 471، 475، منح الجليل 2 / 375، 381 نهاية المحتاج 7 / 119، 120، 168، روضة الطالبين 7 / 42، 51، 8 / 365، 399، مغني المحتاج 3 / 147، 148 - 384 المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 9 / 79، 145،146، 7 / 345.
(2) سورة البقرة / 234.

الصفحة 339