كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

اخْتَلَفُوا فِي ابْتِدَاءِ عِدَّتِهَا هَل مِنْ وَقْتِ الطَّلاَقِ أَمْ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ.
فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ لاَ مِنْ وَقْتِ الطَّلاَقِ، لأَِنَّ الطَّلاَقَ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا قَبْل الْبَيَانِ، وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الطَّلاَقِ كَغَيْرِهَا مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ لأَِنَّ الطَّلاَقَ نَازِلٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ (1) .
وَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ قَبْل بَيَانِ الطَّلاَقِ الْمُبْهَمِ لإِِحْدَى زَوْجَتَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَعِدَّةُ الطَّلاَقِ؛ لأَِنَّ إِحْدَاهُمَا مَنْكُوحَةٌ وَالأُْخْرَى مُطَلَّقَةٌ، وَعَلَى الْمَنْكُوحَةِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لاَ عِدَّةُ الطَّلاَقِ، وَعَلَى الْمُطَلَّقَةِ عِدَّةُ الطَّلاَقِ لاَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، فَدَارَتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنَ الْعِدَّتَيْنِ فِي حَقِّ كُل وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَرْأَتَيْنِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ، وَالْعِدَّةُ يُحْتَاطُ فِي إِيجَابِهَا، وَمِنَ الاِحْتِيَاطِ الْقَوْل بِوُجُوبِهَا عَلَى كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً، كَقَوْلِهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ: وَنَوَى مُعَيَّنَةً أَمْ لاَ وَمَاتَ قَبْل الْبَيَانِ لِلْمُعَيَّنَةِ أَوِ التَّعْيِينِ لِلْمُبْهَمَةِ، فَإِنْ كَانَ قَبْل مَوْتِهِ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اعْتَدَّتَا لِوَفَاتِهِ بِأَرْبَعَةِ
__________
(1) البدائع 3 / 224 وفتح القدير 3 / 159 - ط - الأميرية.
(2) البدائع 3 / 228.
أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ احْتِيَاطًا، لأَِنَّ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَا يُحْتَمَل أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالطَّلاَقِ يُحْتَمَل أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالْمَوْتِ وَكَذَا إِنْ وَطِئَ كُلًّا مِنْهُمَا وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ فِي طَلاَقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ، أَوْ هُمَا ذَوَاتَا أَقْرَاءٍ وَالطَّلاَقُ رَجْعِيٌّ، فَتَعْتَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا عِدَّةَ وَفَاةٍ، فَإِنْ كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا فِي ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ اعْتَدَّتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالأَْكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلاَثَةِ قُرُوءٍ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ، وَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهَا بِعِدَّةٍ أُخْرَى، فَوَجَبَ أَنْ تَأْتِيَ بِذَلِكَ لِتَخْرُجَ عَمَّا عَلَيْهَا بِيَقِينٍ، وَتُحْتَسَبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنَ الْمَوْتِ جَزْمًا، وَتُحْسَبُ الأَْقْرَاءُ مِنْ وَقْتِ الطَّلاَقِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيل: مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَعِدَّةُ الْحَامِل مِنْهُمَا بِوَضْعِ الْحَمْل؛ لأَِنَّ عِدَّتَهَا لاَ تَخْتَلِفُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ.
وَلَوِ اخْتَلَفَ حَال الْمَرْأَتَيْنِ، بِأَنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مَمْسُوسَةً أَوْ حَامِلاً أَوْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ وَالأُْخْرَى بِخِلاَفِهَا، عَمِلَتْ كُل وَاحِدَةٍ بِمُقْتَضَى الاِحْتِيَاطِ فِي حَقِّهَا (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ لاَ بِعَيْنِهَا، أُخْرِجَتْ بِالْقُرْعَةِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ دُونَ غَيْرِهَا، مِنْ وَقْتِ الطَّلاَقِ لاَ مِنْ وَقْتِ الْقُرْعَةِ، وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَأُنْسِيهَا. . .
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 396، 397، روضة الطالبين 8 / 399 - 400.

الصفحة 341