كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَمِيعُ، فَإِنْ مَاتَ فَعَلَى الْجَمِيعِ الاِعْتِدَادُ بِأَقْصَى الأَْجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الطَّلاَقِ وَالْوَفَاةِ، وَهَذَا إِنْ كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا، فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ، أَمَّا ذَاتُ الأَْقْرَاءِ فَمِنْ وَقْتِ الطَّلاَقِ.
وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلاَثًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ تَكْمِيل عِدَّةِ الطَّلاَقِ مِنْ وَقْتِ طَلاَقِهِنَّ ثَلاَثًا. . .
(1) وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لاَ بِعَيْنِهَا طَلُقَتَا أَوْ طَلُقْنَ مَعًا طَلاَقًا مُنَجَّزًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَنَسِيَهَا فَالطَّلاَقُ لِلْجَمِيعِ، وَإِنْ قَال لإِِحْدَاهُمَا: أَنْتِ طَالِقٌ، وَلِلأُْخْرَى أَوْ أَنْتِ وَلاَ نِيَّةَ خُيِّرَ فِي طَلاَقِ أَيَّتِهِمَا أَحَبَّ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ (2) .

تَدَاخُل الْعِدَدِ:
50 - تَدَاخُل الْعِدَدِ مَعْنَاهُ: أَنْ تَبْتَدِئَ الْمَرْأَةُ الْمُعْتَدَّةُ عِدَّةً جَدِيدَةً وَتَنْدَرِجُ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ الأُْولَى فِي الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ، وَالْعِدَّتَانِ إِمَّا أَنْ تَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَقَطْ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ شَخْصَيْنِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ
__________
(1) المغني لابن قدامة 9 / 105، 8 / 429، 433.
(2) الزرقاني 4 / 125، جواهر الإكليل 1 / 355، 356، الدسوقي 2 / 402.
الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّدَاخُل وَعَدَمِهِ وَفْقًا لِكُل حَالَةٍ عَلَى حِدَةٍ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا لَزِمَتْهَا عِدَّتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَتَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُمَا تَتَدَاخَلاَنِ لاِتِّحَادِهِمَا فِي الْجِنْسِ وَالْقَصْدِ، مِثْل: مَا لَوْ طَلَّقَ الرَّجُل زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا، وَقَال: ظَنَّتْ أَنَّهَا تَحِل لِي، أَوْ طَلَّقَهَا بِأَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّ الْعِدَّتَيْنِ تَتَدَاخَلاَنِ، فَتَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَقْرَاءٍ ابْتِدَاءً مِنَ الْوَطْءِ الْوَاقِعِ فِي الْعِدَّةِ، وَيَنْدَرِجُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعِدَّةِ الأُْولَى فِي الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ، قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا كَانَتِ الْعِدَّتَانِ لِشَخْصٍ، وَكَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بِأَنْ طَلَّقَهَا وَشَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالأَْقْرَاءِ أَوِ الأَْشْهُرِ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ جَاهِلاً إِنْ كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا، وَجَاهِلاً أَوْ عَالِمًا إِنْ كَانَ رَجْعِيًّا، تَدَاخَلَتِ الْعِدَّتَانِ، وَمَعْنَى التَّدَاخُل: أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ، أَوْ ثَلاَثَةِ
__________
(1) فتح القدير 4 / 325، ابن عابدين 2 / 609، روضة الطالبين 8 / 384 / 394، القليوبي وعميرة 4 / 46 - 47 ط. الحلبي، المهذب للشيرازي 2 / 151 - 153. ط - دار المعرفة، نهاية المحتاج 7 / 132 - 135، الكافي 3 / 316 - 320 - ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 2 / 425 - 428 - ط. النصر، المغني لابن قدامة 9 / 121، 122 - دار الكتاب العربى، مغني المحتاج 3 / 391 - 393، المبسوط 6 / 401، الموسوعة الفقهية ج 11 ص 91.

الصفحة 342