كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلاَقِ، وَقَدْرُ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا وَاقِعًا عَنِ الْجِهَتَيْنِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي قَدْرِ الْبَقِيَّةِ إِنْ كَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا، وَلاَ رَجْعَةَ بَعْدَهَا، وَيَجُوزُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ وَبَعْدَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَدَدُ الطَّلاَقِ مُسْتَوْفًى هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِدَّتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْحَمْل وَالأُْخْرَى بِالأَْقْرَاءِ، سَوَاءٌ طَلَّقَهَا حَامِلاً ثُمَّ وَطِئَهَا، أَوْ حَائِلاً ثُمَّ أَحْبَلَهَا، فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ: يَرَوْنَ تَدَاخُل الْعِدَّتَيْنِ، لأَِنَّهُمَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، كَمَا لَوْ كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: عَدَمُ التَّدَاخُل لاِخْتِلاَفِهِمَا فِي الْجِنْسِ.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَوْل هُنَا بِالتَّدَاخُل أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ تَنْقَضِيَانِ بِالْوَضْعِ، وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ فِي الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ إِلَى أَنْ تَضَعَ إِنْ كَانَتْ عِدَّةُ الطَّلاَقِ بِالْحَمْل، أَوْ كَانَتْ بِالأَْقْرَاءِ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ التَّدَاخُل إِذَا كَانَ الْحَمْل لِعِدَّةِ الطَّلاَقِ اعْتَدَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ بِثَلاَثَةِ أَقْرَاءٍ، وَلاَ رَجْعَةَ إِلاَّ فِي مُدَّةِ الْحَمْل، وَإِنْ كَانَ الْحَمْل لِعِدَّةِ الْوَطْءِ، أَتَمَّتْ بَعْدَ
وَضْعِهِ بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلاَقِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْل الْوَضْعِ فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَإِذَا كَانَتِ الْعِدَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ، كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، كَالْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا الثَّانِي وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ يَرَوْنَ عَدَمَ التَّدَاخُل، لأَِنَّهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لآِدَمِيَّيْنِ، فَلَمْ يَتَدَاخَلاَ كَالدَّيْنَيْنِ. وَلأَِنَّ الْعِدَّةَ احْتِبَاسٌ يَسْتَحِقُّهُ الرِّجَال عَلَى النِّسَاءِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْمُعْتَدَّةُ فِي احْتِبَاسِ رَجُلَيْنِ كَاحْتِبَاسِ الزَّوْجَةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ لِلأَْوَّل لِسَبْقِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، وَلاَ تَتَقَدَّمُ عِدَّةُ الثَّانِي عَلَى عِدَّةِ الأَْوَّل إِلاَّ بِالْحَمْل.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تَتَدَاخَل الْعِدَّتَانِ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَجَلٌ، وَالآْجَال تَتَدَاخَل وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ، وَيَنْدَرِجُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعِدَّةِ الأُْولَى فِي الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ التَّعَرُّفُ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ، وَقَدْ حَصَل بِالْوَاحِدَةِ، فَتَتَدَاخَلاَنِ، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ وَفَاةٍ إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ، وَتَحْتَسِبُ بِمَا تَرَاهُ مِنَ الْحَيْضِ فِيهَا، تَحْقِيقًا لِلتَّدَاخُل بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ، فَلَوْ لَمْ تَرَ فِيهَا

الصفحة 343