كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الطَّلاَقَ يَلْحَقُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ، لِبَقَاءِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ فِي عِدَّةِ الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ (1) .
فَالرَّجْعِيَّةُ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ، لِبَقَاءِ الْوِلاَيَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ، قَال الشَّافِعِيُّ: الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ لُحُوقَ الطَّلاَقِ وَصِحَّةَ الظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَالإِْيلاَءِ وَالْمِيرَاثِ (2)
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَلْحَقُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى كَخُلْعٍ وَفَسْخٍ لِعَدَمِ بَقَاءِ الْمَحَل وَهِيَ الزَّوْجَةُ، أَوْ لِزَوَال الزَّوْجِيَّةِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَمَا لَوِ انْتَهَتْ عِدَّتُهَا، وَوَافَقَ الْحَنَفِيَّةُ الْجُمْهُورَ فِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ بَيْنُونَةً كُبْرَى لاَ يَلْحَقُهَا الطَّلاَقُ.
أَمَّا الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ بَيْنُونَةً صُغْرَى فَيَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلاَقِ (3) .
وَأَمَّا طَلاَقُ الْكِنَايَةِ الْوَاقِعِ فِي عِدَّةِ الْمُبَانَةِ أَوِ
__________
(1) البدائع 3 / 134، 180، فتح القدير 3 / 21، 64. ط 1 ابن عابدين 2 / 474، الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 422 جواهر الإكليل 1 / 364، شرح الزرقاني 4 / 80، 145، 163 مغني المحتاج 3 / 293، 294، روضة الطالبين 8 / 222، المغني لابن قدامة 9 / 108، 8 / 235 - 237، 477، 494. مغني المحتاج 3 / 293.
(2) مغني المحتاج 3 / 293
(3) البدائع 3 / 135، جواهر الإكليل 1 / 339، روضة الطالبين 8 / 68، مغني المحتاج 3 / 292، المغني لابن قدامة 8 / 183، 184.
الْمُخْتَلِعَةِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِنْ كَانَتِ الْكِنَايَةُ تَحْمِل مَعْنَى الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ، لأَِنَّ الْوَاقِعَ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْكِنَايَةِ رَجْعِيٌّ، فَكَانَ فِي مَعْنَى الطَّلاَقِ الصَّرِيحِ، فَيَلْحَقُهَا الْخُلْعُ وَالإِْبَانَةُ فِي الْعِدَّةِ كَالصَّرِيحِ، خِلاَفًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لاَ يَلْحَقُهَا لأَِنَّ هَذِهِ كِنَايَةٌ وَالْكِنَايَةُ لاَ تَعْمَل إِلاَّ فِي حَال قِيَامِ الْمِلْكِ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ، وَإِنْ كَانَتِ الْكِنَايَةُ تَحْمِل مَعْنَى الطَّلاَقِ الْبَائِنِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ وَنَحْوِهِ، وَنَوَى الطَّلاَقَ، لاَ يَلْحَقُهَا بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّ الإِْبَانَةَ قَطْعُ الْوَصْلَةِ، وَالْوَصْلَةُ مُنْقَطِعَةٌ، فَلاَ يُتَصَوَّرُ قَطْعُهَا ثَانِيًا، أَوْ لأَِنَّ الإِْبَانَةَ تَحْرِيمٌ شَرْعًا، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ وَتَحْرِيمُ الْمُحَرَّمِ مُحَالٌ (1) . وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ بَيْنُونَةً كُبْرَى لاَ تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلاَقِ، لاِنْعِدَامِ الْعَلاَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَلِزَوَال الْمِلْكِ وَزَوَال حِل الْمَحَلِّيَّةِ (2) .

خِطْبَةُ الْمُعْتَدَّةِ:
52 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ أَوِ الْمُوَاعَدَةِ بِالنِّكَاحِ حَرَامٌ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْعِدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ أَمْ بَائِنٍ أَمْ وَفَاةٍ
__________
(1) البدائع 3 / 135، والقرطبي 3 / 147.
(2) البدائع 3 / 187، جواهر الإكليل 1 / 339، روضة الطالبين 8 / 68، مغني المحتاج 3 / 293، المغني لابن قدامة 8 / 243، 471.

الصفحة 345