كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
أَمْ فَسْخٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (1) ، وَفِي التَّعْرِيضِ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (خِطْبَة ف 9 - 13 وَتَعْرِيض ف 4 - 5)
عَقْدُ الأَْجْنَبِيِّ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ:
53 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأَْجْنَبِيِّ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ أَيًّا كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ طَلاَقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ شُبْهَةٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى (2) . وَذَلِكَ لِحِفْظِ الأَْنْسَابِ وَصَوْنِهَا مِنَ الاِخْتِلاَطِ وَمُرَاعَاةً لِحَقِّ الزَّوْجِ الأَْوَّل، فَإِنْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (3) وَالْمُرَادُ تَمَامُ الْعِدَّةِ، وَالْمَعْنَى: لاَ تَعْزِمُوا عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ فِي زَمَانِ الْعِدَّةِ، أَوْ لاَ تَعْقِدُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَنْقَضِيَ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنَ الْعِدَّةِ (4) .
__________
(1) البدائع 3 / 204، وجواهر الإكليل 1 / 276، ومغني المحتاج 3 / 135 - 136، وكشاف القناع 5 / 18.
(2) البدائع للكاساني 3 / 204، جواهر الإكليل 1 / 276، 283، الفواكه الدواني 2 / 33، 34، الدسوقي 2 / 217 وما بعدها، منح الجليل 2 / 8 وما بعدها، روضة الطالبين 7 / 43، مغني المحتاج 3 / 135، 174 وما بعدها، المغني لابن قدامة 9 / 120، 126.
(3) سورة البقرة / 235.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 192، 193، البدائع 3 / 204.
يَقُول الْكَاسَانِيُّ: وَلأَِنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ قَائِمٌ مِنْ كُل وَجْهٍ، وَبَعْدَ الثَّلاَثِ وَالْبَائِنِ قَائِمٌ مِنْ وَجْهٍ حَال قِيَامِ الْعِدَّةِ، لِقِيَامِ بَعْضِ الآْثَارِ، وَالثَّابِتُ مِنْ وَجْهٍ كَالثَّابِتِ مِنْ كُل وَجْهٍ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ احْتِيَاطًا، وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّلاَقُ ثَلاَثًا لأَِنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّزَوُّجِ لِلأَْجَانِبِ لاَ لِلأَْزْوَاجِ؛ لأَِنَّ عِدَّةَ الطَّلاَقِ إِنَّمَا لَزِمَتْهَا حَقًّا لِلزَّوْجِ، لِكَوْنِهَا بَاقِيَةً عَلَى حُكْمِ نِكَاحِهِ مِنْ وَجْهٍ، وَهَذَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ التَّحْرِيمِ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ لاَ عَلَى الزَّوْجِ إِذْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ حَقَّهُ (1) .
وَفِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّ طُلَيْحَةَ الأَْسْدِيَةَ كَانَتْ زَوْجَةَ رَشِيدٍ الثَّقَفِيِّ وَطَلَّقَهَا، فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَضَرَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِخَفْقَةِ ضَرَبَاتٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَال عُمَرُ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُل بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الأَْوَّل، ثُمَّ إِنْ شَاءَ كَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ دَخَل بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الأَْوَّل، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الآْخَرِ، ثُمَّ لاَ يَنْكِحُهَا أَبَدًا (2) .
__________
(1) البدائع 3 / 204.
(2) الفواكه الدواني 2 / 34.
الصفحة 346