كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

مَكَانُ الْعِدَّةِ:
54 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَكَانَ الْعِدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ مَوْتٍ هُوَ بَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ قَبْل مُفَارَقَةِ زَوْجِهَا، وَقَبْل مَوْتِهِ، أَوْ عِنْدَمَا بَلَغَهَا خَبَرُ مَوْتِهِ، وَتَسْتَتِرُ فِيهِ عَنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا (1) . فَإِذَا كَانَتْ فِي زِيَارَةِ أَهْلِهَا، فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ، كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى مَنْزِلِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ لِلاِعْتِدَادِ وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ، فَالسُّكْنَى فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ وَجَبَتْ بِطَرِيقِ التَّعَبُّدِ، فَلاَ تَسْقُطُ وَلاَ تَتَغَيَّرُ إِلاَّ بِالأَْعْذَارِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (2)
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَضَافَ الْبَيْتَ إِلَيْهَا، وَالْبَيْتُ الْمُضَافُ إِلَيْهَا هُوَ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ قَبْل مُفَارَقَةِ زَوْجِهَا أَوْ مَوْتِهِ، وَبِحَدِيثِ الْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
__________
(1) البدائع 3 / 205، فتح القدير 4 / 344 - ط - الحلبي، ابن عابدين 2 / 621، جواهر الإكليل 1 / 391 وما بعدها، الدسوقي 2 / 484، الفواكه الدواني 2 / 97 - 99، منح الجليل 2 / 394، روضة الطالبين 8 / 410، مغني المحتاج 3 / 401 وما بعدها، المغني لابن قدامة 170 وما بعدها، نيل الأوطار للشوكاني 7 / 100 وما بعدها. ط الجيل، سبل السلام 3 / 203، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 177 وما بعدها.
(2) سورة الطلاق / 1.
أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ: أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ، فَقَتَلُوهُ بِطَرَفِ الْقَدُومِ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلاَ نَفَقَةَ؟ فَقَالَتْ: قَال الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ نَادَانِي، أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ لَهُ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ قُلْتِ؟ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَال: امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَل إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ (1) .
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ: أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْزَمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَيَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَبِهِ قَضَى عُثْمَانُ، فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الاِعْتِدَادُ عَلَيْهَا فِي الْمَنْزِل الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ بِهِ، أَوْ طَلَّقَهَا (2) .
__________
(1) حديث: الفريعة بنت مالك أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مالك في الموطأ (2 / 591) وأعله ابن القطان وغيره بجهالة راوية فيه كما في التخليص الحبير لابن حجر (3 / 240) .
(2) المغني 9 / 170 - 171.

الصفحة 347