كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
صُغْرَى أَمْ كُبْرَى، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السَّابِقِ: طَلُقَتْ خَالَتِي ثَلاَثًا: فَخَرَجَتْ. . . إِلَخْ قَال الشَّافِعِيُّ: وَالْجِدَادُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ نَهَارًا غَالِبًا، وَالضَّابِطُ عِنْدَهُ: كُل مُعْتَدَّةٍ لاَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَقْضِيهَا حَاجَتَهَا لَهَا الْخُرُوجُ، أَمَّا مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا فَلاَ تَخْرُجُ إِلاَّ بِإِذْنٍ أَوْ ضَرُورَةٍ كَالزَّوْجَةِ، لأَِنَّهُنَّ مَكْفِيَّاتٌ بِنَفَقَةِ أَزْوَاجِهِنَّ.
بَل أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لِلْبَائِنِ الْخُرُوجَ لَيْلاً إِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا نَهَارًا، وَكَذَا إِلَى دَارِ جَارَةٍ لَهَا لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا لِلتَّأَنُّسِ، بِشَرْطِ: أَنْ تَأْمَنَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَنْ يُؤْنِسُهَا، وَأَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَال: اسْتَشْهَدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَآمَ نِسَاؤُهُمْ وَكُنَّ مُتَجَاوِرَاتٍ فِي دَارٍ فَجِئْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّا نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْل فَنَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانَا فَإِذَا أَصْبَحْنَا تَبَدَّرْنَا إِلَى بُيُوتِنَا فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ، فَإِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُل امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَى بَيْتِهَا (1) .
__________
(1) الدسوقي 2 / 486، 487، جواهر الإكليل 1 / 393 الفواكه الدواني 3 / 99، تفسير القرطبي 18 / 154 - 155 مغني المحتاج 403، روضة الطالبين 8 / 416، وصحيح مسلم 10 / 108 - إحياء التراث، وسبل السلام 3 / 203، نيل الأوطار للشوكاني 7 / 97 - 100. وحديث: " استشهد رجال يوم أحد. . . ". أخرجه البيهقي (7 / 436) من حديث مجاهد مرسلا.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الطَّلاَقِ الثَّلاَثِ أَوِ الْبَائِنِ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، لِعُمُومِ النَّهْيِ وَمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى تَحْصِينِ الْمَاءِ (1) .
خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا:
58 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لاَ تَخْرُجُ لَيْلاً، وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ تَخْرُجَ نَهَارًا لِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا (2) . قَال الْكَاسَانِيُّ: لأَِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ لاِكْتِسَابِ مَا تُنْفِقُهُ، لأَِنَّهُ لاَ نَفَقَةَ لَهَا مِنَ الزَّوْجِ الْمُتَوَفَّى بَل نَفَقَتُهَا عَلَيْهَا، فَتَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوجِ لِتَحْصِيل النَّفَقَةِ، وَلاَ تَخْرُجُ بِاللَّيْل لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الْخُرُوجِ بِاللَّيْل، وَإِذَا خَرَجَتْ بِالنَّهَارِ فِي حَوَائِجِهَا لاَ تَبِيتُ خَارِجَ مَنْزِلِهَا الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ (3) .
وَقَال الْمُتَوَلِّي: إِلاَّ أَنْ تَكُونَ حَامِلاً وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، فَلاَ يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ (4) وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْفُرَيْعَةِ السَّابِقِ (5) ، وَبِمَا رَوَى عَلْقَمَةُ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ هَمْدَانَ نُعِيَ إِلَيْهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، فَسَأَلْنَ
__________
(1) البدائع 3 / 205.
(2) البدائع 3 / 205، فتح القدير 4 / 344، جواهر الإكليل 1 / 393، الدسوقي 2 / 486، منح الجليل 2 / 396، الفواكه الدواني 2 / 99، مغني المحتاج 3 / 403، روضة الطالبين 8 / 416، المغني 9 / 176، تفسير القرطبي 18 / 154، 155، سبل السلام 3 / 203، نيل الأوطار 7 / 102، صحيح مسلم 10 / 108.
(3) البدائع 3 / 205، وانظر الدسوقي 2 / 486.
(4) روضة الطالبين 8 / 416.
(5) حديث الفريعة تقدم تخريجه ف 57.
الصفحة 350