كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْنَ: " إِنَّا نَسْتَوْحِشُ، فَأَقَرَّهُنَّ أَنْ يَجْتَمِعْنَ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا كَانَ بِاللَّيْل فَلْتَرُحْ كُل امْرَأَةٍ إِلَى بَيْتِهَا (1) .
خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ:
59 - الْمُعْتَدَّةُ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَسْكَنِهَا كَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَفَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: الْمُعْتَدَّةُ مِنَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ، إِلاَّ إِذَا مَنَعَهَا الزَّوْجُ لِتَحْصِينِ مَائِهِ، وَالصَّغِيرَةُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهَا إِذَا كَانَتِ الْفُرْقَةُ لاَ رَجْعَةَ فِيهَا، سَوَاءٌ أَذِنَ الزَّوْجُ لَهَا أَوْ لَمْ يَأْذَنْ؛ لأَِنَّ وُجُوبَ السُّكْنَى فِي الْبَيْتِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الزَّوْجِ، وَحَقُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَل لاَ يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَحَقُّ الزَّوْجِ فِي حِفْظِ الْوَلَدِ وَلاَ وَلَدَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتِ الْفُرْقَةُ رَجْعِيَّةً فَلاَ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ دُونَ إِذْنِ زَوْجِهَا لأَِنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ، وَالْمَجْنُونَةُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهَا لأَِنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ كَالصَّغِيرَةِ، إِلاَّ أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ لِتَحْصِينِ مَائِهِ، وَالْكِتَابِيَّةُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لأَِنَّ السُّكْنَى فِي
__________
(1) البدائع 3 / 205، مغني المحتاج 3 / 403، المغني لابن قدامة 9 / 176، صحيح مسلم 10 / 108، نيل الأوطار للشوكاني 7 / 102، سبل السلام 3 / 203.
(2) روضة الطالبين 8 / 416.
الْعِدَّةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَجْهٍ فَتَكُونُ عِبَادَةً مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْكُفَّارُ لاَ يُخَاطَبُونَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، إِلاَّ إِذَا مَنَعَهَا الزَّوْجُ مِنَ الْخُرُوجِ لِصِيَانَةِ مَائِهِ عَنْ الاِخْتِلاَطِ، فَإِذَا أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْعِدَّةِ (1) .
مَا يُبِيحُ لِلْمُعْتَدَّةِ الْخُرُوجَ وَالاِنْتِقَال مِنْ مَكَانِ الْعِدَّةِ:
60 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ الْخُرُوجُ وَالاِنْتِقَال مِنْ مَكَانِ الْعِدَّةِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: إِنِ اضْطُرَّتْ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا، بِأَنْ خَافَتْ سُقُوطَ مَنْزِلِهَا أَوْ خَافَتْ عَلَى مَتَاعِهَا أَوْ كَانَ الْمَنْزِل بِأُجْرَةٍ وَلاَ تَجِدُ مَا تُؤَدِّيهِ فِي أُجْرَتِهِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، أَوْ كَانَ الْمَنْزِل مِلْكًا لِزَوْجِهَا وَقَدْ مَاتَ، أَوْ كَانَ نَصِيبُهَا لاَ يَكْفِيهَا، أَوْ خَافَتْ عَلَى مَتَاعِهَا مِنْهُمُ - الْوَرَثَةُ - فَلاَ بَأْسَ أَنْ تَنْتَقِل. . . لأَِنَّ السُّكْنَى وَجَبَتْ بِطَرِيقِ الْعِبَادَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَالْعِبَادَاتُ تَسْقُطُ بِالأَْعْذَارِ، وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِعُذْرٍ: يَكُونُ سُكْنَاهَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِهَا فِي الْمَنْزِل الَّذِي انْتَقَلَتْ مِنْهُ
__________
(1) البدائع للكاساني 3 / 207، 208.
الصفحة 351