كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
فِي حُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَنْهُ، لأَِنَّ الاِنْتِقَال مِنَ الأَْوَّل إِلَيْهِ كَانَ لِعُذْرٍ، فَصَارَ الْمَنْزِل الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ مَنْزِلُهَا مِنَ الأَْصْل، فَلَزِمَهَا الْمَقَامُ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ (1) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ انْتِقَالُهَا مِنْ مَكَانِ الْعِدَّةِ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ، كَبَدْوِيَّةٍ مُعْتَدَّةٍ ارْتَحَل أَهْلُهَا فَلَهَا الاِرْتِحَال مَعَهُمْ حَيْثُ كَانَ يَتَعَذَّرُ لُحُوقُهَا بِهِمْ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أَوْ لِعُذْرٍ لاَ يُمْكِنُ الْمَقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارِ سُوءٍ أَوْ لُصُوصٍ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْحَاكِمُ الَّذِي يُزِيل الضَّرَرَ، فَإِذَا وُجِدَ الْحَاكِمُ الَّذِي يُزِيل الضَّرَرَ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ فَلاَ تَنْتَقِل، سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَضَرِيَّةً أَمْ بَدَوِيَّةً، وَإِذَا انْتَقَلَتْ لَزِمَتِ الثَّانِي إِلاَّ لِعُذْرٍ. . . وَهَكَذَا، فَإِذَا انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رُدَّتْ بِالْقَضَاءِ قَهْرًا عَنْهَا؛ لأَِنَّ بَقَاءَهَا فِي مَكَانِ الْعِدَّةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (2) . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا تُعْذَرُ لِلْخُرُوجِ فِي مَوَاضِعَ هِيَ:
إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا مِنْ هَدْمٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ لُصُوصٍ أَوْ فَسَقَةٍ أَوْ جَارِ سُوءٍ. وَتَتَحَرَّى الْقُرْبَ مِنْ مَسْكَنِ الْعِدَّةِ، أَوْ لَوْ لَزِمَهَا عِدَّةٌ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَلْزَمُهَا أَنْ
__________
(1) البدائع 3 / 205، 206، فتح القدير 3 / 285. ط - 1 الأميرية ببولاق.
(2) الدسوقي 2 / 486 - 487، الفواكه الدواني 2 / 99، جواهر الإكليل 1 / 393.
تُهَاجِرَ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، قَال الْمُتَوَلِّي: إِلاَّ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لاَ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا وَلاَ عَلَى دِينِهَا فَلاَ تَخْرُجُ حَتَّى تَعْتَدَّ، أَوْ إِذَا لَزِمَهَا حَقٌّ وَاحْتِيجَ إِلَى اسْتِيفَائِهِ وَلَمْ يُمْكِنِ اسْتِيفَاؤُهُ فِي مَسْكَنِهَا كَحَدٍّ أَوْ يَمِينٍ فِي دَعْوَى، فَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً خَرَجَتْ وَحُدَّتْ أَوْ حَلَفَتْ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الْمَسْكَنِ وَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً بَعَثَ الْحَاكِمُ إِلَيْهَا نَائِبًا أَوْ أَحْضَرَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ إِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ مُسْتَعَارًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا فَرَجَعَ الْمُعِيرُ أَوْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ أَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ فَلاَ بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ فِي الْجُمْلَةِ لاَ يَخْرُجُ عَمَّا سَبَقَ (1) .
وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا نَقَلَتْ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قُتِل طَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَل ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الاِنْتِقَال لِلْعُذْرِ (2) .
خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ لِلْحَجِّ أَوْ لِلسَّفَرِ أَوْ الاِعْتِكَافِ:
61 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ إِلَى الْحَجِّ، لأَِنَّ الْحَجَّ لاَ يَفُوتُ، وَالْعِدَّةُ تَفُوتُ.
__________
(1) روضة الطالبين 8 / 415 - 417، مغني المحتاج 3 / 403 - 404، المغني لابن قدامة 9 / 176، 177.
(2) البدائع 3 / 206.
الصفحة 352