كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أَحْرَمَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بَقِيَتْ عَلَى مَا هِيَ فِيهِ، وَلاَ تَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهَا لِتَعْتَدَّ فِيهِ.
كَمَا ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تُنْشِئَ سَفَرًا لِغَيْرِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَإِنْ طَرَأَتِ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُسَافِرَةِ فَفِي مُضِيِّهَا عَلَى سَفَرِهَا أَوْ رُجُوعِهَا تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (إِحْدَاد ف 22، 24 وَرُجُوع ف 25) .
أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ فَيَلْزَمُهَا الْعَوْدَةُ إِلَى مَسْكَنِهَا لِقَضَاءِ الْعِدَّةِ لأَِنَّهَا أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ الْقَائِلِينَ: تَمْضِي الْمُعْتَكِفَةُ عَلَى اعْتِكَافِهَا إِنْ طَرَأَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلاَقٍ، وَبِهَذَا قَال رَبِيعَةُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، أَمَّا إِذَا طَرَأَ اعْتِكَافٌ عَلَى عِدَّةٍ فَلاَ تَخْرُجُ لَهُ، بَل تَبْقَى فِي بَيْتِهَا حَتَّى تُتَمِّمَ عِدَّتَهَا، فَلاَ تَخْرُجُ لِلطَّارِئِ بَل تَسْتَمِرُّ عَلَى السَّابِقِ (1) .
(ر: مُصْطَلَحَ إِحْدَاد، ف 24) .

إِحْدَادُ الْمُعْتَدَّةِ:
62 - الإِْحْدَادُ هُوَ: تَرْكُ التَّزَيُّنِ بِالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ
__________
(1) تبيين الحقائق 1 / 351. ط - الأميرية، البحر الرائق 2 / 326، الفتاوى الهندية 1 / 212، فتح القدير 3 / 298، 299، حاشية الدسوقي 2 / 485، 486 المجموع 6 / 445، 446، الجمل 4 / 465، ومغني المحتاج 3 / 404، المغني لابن قدامة 3 / 207، 9 / 186.
وَالطِّيبِ مُدَّةً مَخْصُوصَةً فِي أَحْوَالٍ مَخْصُوصَةٍ، وَحُكْمُ الإِْحْدَادِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ أَحْوَال الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الإِْحْدَادِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَدْخُل بِهَا الزَّوْجُ الْمُتَوَفَّى بِخِلاَفِ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا (1) أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ طَلاَقًا رَجْعِيًّا فَلاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا لِبَقَاءِ أَكْثَرِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ فِيهَا، بَل يُسْتَحَبُّ لَهَا التَّزَيُّنُ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إِلَى رَجْعَتِهَا وَالْعَوْدَةِ لَهَا، لَعَل اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْدَاد ف 4)

نَفَقَةُ الْمُعْتَدَّةِ:
63 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلاَقًا رَجْعِيًّا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَمَا يَلْزَمُهَا لِمَعِيشَتِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلاً أَمْ حَائِلاً، لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ مُدَّةَ الْعِدَّةِ.
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ
__________
(1) البدائع 3 / 208، 209، فتح القدير 4 / 342، الدسوقي 2 / 478، جواهر الإكليل 1 / 389، منح الجليل 2 / 384، الفواكه 2 / 94، الباجي على الموطأ 4 / 145، روضة الطالبين 8 / 405، مغني المحتاج 3 / 398، 399، المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 9 / 166، الكافي لابن قدامة 2 / 950.

الصفحة 353