كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
أَبُوكِ مَعَنَا الآْنَ، وَهُوَ مَعَهُمَا، فَإِنَّهُ طَلاَقٌ صَحِيحٌ مُنَجَّزٌ يَقَعُ لِلْحَال، وَلَيْسَ مُعَلَّقًا، أَمَّا أَنَّهُ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، فَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مُمْكِنَ الْحُصُول فِي الْمُسْتَقْبَل، فَإِذَا كَانَ مُسْتَحِيل الْحُصُول لَغَا التَّعْلِيقُ، وَلَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ، لاَ فِي الْحَال وَلاَ فِي الْمُسْتَقْبَل، كَمَا إِذَا قَال لَهَا: إِنْ عَادَ أَبُوكِ حَيًّا - وَهُوَ مَيِّتٌ - فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ لَغْوٌ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُقُوعِهِ مُنَجَّزًا، وَلِلْحَنَابِلَةِ فِيهِ قَوْلاَنِ (1) .
46 - 2 - أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ مُتَّصِلاً بِالْكَلاَمِ، فَإِذَا فُصِل عَنْهُ بِسُكُوتٍ، أَوْ بِكَلاَمٍ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ كَلاَمٍ غَيْرِ مُفِيدٍ، لَغَا التَّعْلِيقُ وَوَقَعَ الطَّلاَقُ مُنَجَّزًا، كَمَا لَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، وَسَكَتَ بُرْهَةً، ثُمَّ قَال: إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلاَنٍ، أَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَال لَهَا: أَعْطِنِي مَاءً، ثُمَّ قَال: إِنْ لَمْ تَدْخُلِي دَارَ فُلاَنٍ. إِلاَّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ الْفَاصِل الضَّرُورِيُّ، كَمَا إِذَا قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ تَنَفَّسَ لِضَرُورَةٍ، ثُمَّ قَال: إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلاَنٍ، فَإِنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَلاَ يَقَعُ إِلاَّ بِدُخُولِهَا الدَّارَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ: إِسَاغَةُ اللُّقْمَةِ، أَوْ كَلِمَةٌ مُفِيدَةٌ، كَأَنْ يَقُول لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنًا إِنْ دَخَلْتِ دَارَ
__________
(1) الدر المختار 3 / 342 - 348، والشرح الكبير 2 / 370، ومغني المحتاج 3 / 292.
فُلاَنٍ، فَإِنَّهُ مُعَلَّقٌ وَيَقَعُ بِهِ بَائِنًا عِنْدَ الدُّخُول، فَإِنْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ رَجْعِيًّا إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلاَنٍ، لَغَا التَّعْلِيقُ وَوَقَعَ الرَّجْعِيُّ مُنَجَّزًا؛ لأَِنَّ كَلِمَةَ " رَجْعِيًّا " لَمْ تُفِدْ شَيْئًا، فَكَانَتْ قَاطِعًا لِلتَّعْلِيقِ، بِخِلاَفِ كَلِمَةِ " بَائِنٌ " فَإِنَّهَا أَفَادَتْ، فَلَمْ تَكُنْ قَاطِعًا، وَهَذَا الْمِثَال وَفْقَ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ يُوقِعُونَ بِكَلِمَةِ " بَائِنٌ " طَلاَقًا بَائِنًا (1) .
47 - 3 - أَنْ لاَ يَقْصِدَ بِهِ الْمُجَازَاةَ، فَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْمُجَازَاةَ، وَقَعَ مُنَجَّزًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالشَّرْطِ، كَمَا إِذَا قَالَتْ لَهُ: يَا خَسِيسُ، فَقَال لَهَا: إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، يُرِيدُ مُعَاقَبَتَهَا، لاَ تَعْلِيقَ الطَّلاَقِ عَلَى تَحَقُّقِ الْخَسَاسَةِ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ هُنَا مُنَجَّزًا، سَوَاءٌ أَكَانَ خَسِيسًا أَمْ لاَ، فَإِنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ لاَ الْمُجَازَاةَ تَعَلَّقَ الطَّلاَقُ، وَيُدَيَّنُ (2) .
48 - 4 - أَنْ يَذْكُرَ الْمَشْرُوطَ فِي التَّعْلِيقِ، وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا، كَمَا إِذَا قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ، فَإِنَّهُ لَغْوٌ فِي الرَّاجِحِ لَدَى الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: تَطْلُقُ لِلْحَال (3) .
__________
(1) الدر المختار 3 / 366 - 367، والمغني 7 / 240 و294 ومغني المحتاج 3 / 334.
(2) الدر المختار 3 / 343، ومغني المحتاج 3 / 334.
(3) الدر المختار 3 / 344.
الصفحة 39