كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

التَّفْوِيضُ تَخَيُّرًا، وَإِلاَّ وَقَعَ الثَّلاَثُ عَلَيْهِ إِنْ أَوْقَعَهَا مُطْلَقًا.
5 - أَنْ لاَ يُكَرِّرَ التَّفْوِيضَ، فَإِنْ كَرَّرَهُ بِأَنْ قَال لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، أَمْرُكِ بِيَدِكِ، أَمْرُكِ بِيَدِكِ، لَمْ يُقْبَل اعْتِرَاضُهُ عَلَى طَلاَقِهَا الثَّلاَثَ، إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ بِالتَّكْرَارِ التَّأْكِيدَ، فَيُقْبَل اعْتِرَاضُهُ.
6 - أَنْ لاَ يَكُونَ التَّفْوِيضُ مَشْرُوطًا عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ، فَإِنْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ مَلَكَتِ الثَّلاَثَ مُطْلَقًا.
فَإِنْ خَيَّرَهَا وَدَخَل بِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَقَطْ، لَمْ تَقَعْ وَسَقَطَ تَخْيِيرُهَا؛ لأَِنَّهَا خَرَجَتْ بِذَلِكَ عَمَّا فَوَّضَهَا، وَقَدِ انْقَضَى حَقُّهَا بِإِظْهَارِ مُخَالَفَتِهَا، فَسَقَطَ خِيَارُهَا فِي قَوْلٍ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ خِيَارُهَا.

(1) ثَالِثًا - مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ:
65 - أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِلزَّوْجِ إِنَابَةَ زَوْجَتِهِ بِالطَّلاَقِ، كَمَا أَجَازُوا لَهُ إِنَابَةَ غَيْرِهَا بِهِ أَيْضًا، فَإِنْ أَنَابَ الْغَيْرَ كَانَ تَوْكِيلاً، فَيَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الشُّرُوطِ وَالأَْحْكَامِ مَا يَجْرِي عَلَى التَّوْكِيل مِنْ جَوَازِ التَّقْيِيدِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ.
وَلِلزَّوْجِ تَفْوِيضُ طَلاَقِهَا إِلَيْهَا، وَهُوَ تَمْلِيكٌ فِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ
__________
(1) الشرح الكبير والدسوقي عليه 2 / 405 - 412.
تَطْلِيقُهَا عَلَى الْفَوْرِ. . وَفِي قَوْلٍ تَوْكِيلٌ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي الأَْصَحِّ، وَعَلَى الْقَوْل بِالتَّمْلِيكِ فِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهَا لَفْظًا الْخِلاَفُ فِي الْوَكِيل، وَالْمُرَجَّحُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُول لَفْظًا.
وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ: (التَّمْلِيكُ وَالتَّوْكِيل) لَهُ الرُّجُوعُ عَنِ التَّفْوِيضِ.
وَلَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: طَلِّقِي وَنَوَى ثَلاَثًا، فَقَالَتْ: طَلَّقَتْ وَنَوَتْهُنَّ: وَقَدْ عُلِمَتْ نِيَّتُهُ، أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا فَثَلاَثٌ، لأَِنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِل الْعَدَدَ، وَقَدْ نَوَيَاهُ.
وَإِذَا نَوَى ثَلاَثًا وَلَمْ تَنْوِ هِيَ عَدَدًا، أَوْ لَمْ يَنْوِيَا، أَوْ نَوَى أَحَدَهُمَا وَقَعَتْ وَاحِدَةً فِي الأَْصَحِّ.
(1) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: مَنْ قَال لاِمْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَهُوَ تَوْكِيلٌ مِنْهُ لَهَا بِالطَّلاَقِ وَلاَ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْمَجْلِسِ، بَل هُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِقَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، فَكَانَ كَالإِْجْمَاعِ. وَفِي الأَْمْرِ بِالْيَدِ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلاَثًا، أَفْتَى بِهِ أَحْمَدُ مِرَارًا، كَقَوْلِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ مَا شِئْتِ، وَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ: أَرَدْتُ وَاحِدَةً.
وَإِنْ قَال لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَكِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَتَقَعُ رَجْعِيَّةٌ، لأَِنَّ: (اخْتَارِي) تَفْوِيضٌ مُعَيَّنٌ، فَيَتَنَاوَل أَقَل
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 285 - 287.

الصفحة 48