كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا طَلَقَاتٌ مُتَغَايِرَةٌ، وَلأَِنَّهَا لَوْ كَانَتِ الثَّانِيَةُ هِيَ الأُْولَى لَجَاءَ بِهَا فَاللاَّمُ التَّعْرِيفِ فَقَال: ثُلُثُ الطَّلْقَةِ وَسُدُسُ الطَّلْقَةِ، فَإِنَّ أَهْل الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا: إِذَا ذُكِرَ لَفْظٌ ثُمَّ أُعِيدَ مُنَكَّرًا فَالثَّانِي غَيْرُ الأَْوَّل، وَإِنْ أُعِيدَ مُعَرَّفًا بِالأَْلِفِ وَاللاَّمِ فَالثَّانِي هُوَ الأَْوَّل. وَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ طَلْقَةً؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَعْطِفْ بِوَاوِ الْعَطْفِ، فَيَدُل عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَْجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرُ مُتَغَايِرَةٍ، وَلأَِنَّهُ يَكُونُ الثَّانِي هَاهُنَا بَدَلاً مِنَ الأَْوَّل، وَالثَّالِثُ مِنَ الثَّانِي، وَالْبَدَل هُوَ الْمُبْدَل أَوْ بَعْضُهُ، فَلَمْ يَقْتَضِ الْمُغَايَرَةَ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيل لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلْقَةً طَلْقَةً لَمْ تَطْلُقْ إِلاَّ طَلْقَةً، فَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفًا وَثُلُثًا وَسُدُسًا لَمْ يَقَعْ إِلاَّ طَلْقَةٌ، لأَِنَّ هَذِهِ أَجْزَاءُ الطَّلْقَةِ، إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ مِنْ كُل طَلْقَةٍ جُزْءًا فَتَطْلُقُ ثَلاَثًا. وَلَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفًا وَثُلُثًا وَرُبُعًا طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ؛ لأَِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الطَّلْقَةِ نِصْفَ سُدُسٍ ثُمَّ يَكْمُل، وَإِنْ أَرَادَ مِنْ كُل طَلْقَةٍ جُزْءًا طَلُقَتْ ثَلاَثًا. (1)

الرَّجْعَةُ فِي الطَّلاَقِ:
72 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا طَلَّقَ
__________
(1) المغني 7 / 243 - 244.
زَوْجَتَهُ بَائِنًا لاَ يَعُودُ إِلَيْهَا إِلاَّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، فِي الْعِدَّةِ أَمْ بَعْدَهَا، مَا دَامَتِ الْبَيْنُونَةُ صُغْرَى وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بَعْدَ فَسْخِ الزَّوَاجِ. فَإِذَا كَانَتِ الْبَيْنُونَةُ كُبْرَى، فَلاَ يَعُودُ إِلَيْهَا إِلاَّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ أَيْضًا، وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَدْخُل بِهَا، ثُمَّ يُفَارِقُهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .
(1) كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ، فَإِنَّ لَهُ الْعَوْدَ إِلَيْهَا بِالْمُرَاجَعَةِ بِدُونِ عَقْدٍ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا} . (2) وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا الآْخَرِ. وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: (رَجْعَة ج 22) .

(التَّفْرِيقُ لِلشِّقَاقِ:
73 - الشِّقَاقُ هُنَا: هُوَ النِّزَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِسَبَبٍ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ بِسَبَبِهِمَا مَعًا، أَوْ بِسَبَبِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُمَا، فَإِذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمَا
__________
(1) الآية 230 من سورة البقرة.
(2) الآية 228 من سورة البقرة.

الصفحة 53