كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

أ - أَنْ يَثْبُتَ إِعْسَارُ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ، وَذَلِكَ بِتَصَادُقِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ، وَذَلِكَ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةِ فَلاَ يَرِدُ هَذَا الشَّرْطُ عِنْدَهُمْ.
ب - أَنْ يَكُونَ الإِْعْسَارُ أَوْ الاِمْتِنَاعُ الْمُوجِبُ لِلْفُرْقَةِ هُوَ امْتِنَاعٌ عَنْ أَقَل النَّفَقَةِ، وَهِيَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَلَوْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ غَنِيَّةً، أَوِ الزَّوْجُ الْمُمْتَنِعُ غَنِيًّا أَيْضًا؛ لأَِنَّ التَّفْرِيقَ إِنَّمَا يُثْبِتُ هُنَا ضَرُورَةَ دَفْعِ الْهَلاَكِ عَنِ الزَّوْجَةِ، وَهُوَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْعَجْزِ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ، لاَ النَّفَقَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهَا مُطْلَقًا.
وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَنِيًّا وَامْتَنَعَ عَنِ الإِْنْفَاقِ إِلاَّ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ - وَهِيَ الضَّرُورِيُّ مِنَ الطَّعَامِ وَالْكِسَاءِ وَلَوْ خَشِنًا - لَمْ يُفَرَّقْ.
هَذَا وَالإِْعْسَارُ وَالاِمْتِنَاعُ عَنِ الإِْنْفَاقِ يَشْمَل هُنَا الطَّعَامَ وَالْكِسَاءَ بِالاِتِّفَاقِ؛ لأَِنَّ الْحَيَاةَ لاَ تَقُومُ بِدُونِهِمَا.
أَمَّا الإِْعْسَارُ بِالْمَسْكَنِ، فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْصَحَّ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ.
وَكَذَلِكَ الإِْعْسَارُ بِالأُْدْمِ، إِلاَّ أَنَّ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ عَدَمَ الْفَسْخِ بِالإِْعْسَارِ بِالأُْدْمِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ لإِِدَامَةِ الْحَيَاةِ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَعِنْدَهُمْ فِي التَّفْرِيقِ لِلإِْعْسَارِ بِالْمَسْكَنِ وَجْهَانِ:
الأَْوَّل: أَنَّ لَهَا التَّفْرِيقَ بِهِ كَالطَّعَامِ وَالْكِسَاءِ.
وَالثَّانِي: لاَ تَفْرِيقَ لَهَا بِهِ؛ لأَِنَّ الْبُنْيَةَ تَقُومُ بِدُونِهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَرَوْنَ التَّفْرِيقَ لِلْعَجْزِ عَنِ الْمَسْكَنِ قَوْلاً وَاحِدًا؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ.
ج - أَنْ لاَ يَكُونَ لِلزَّوْجِ مَالٌ ظَاهِرٌ حَاضِرٌ يُمْكِنُهَا أَخْذُ نَفَقَتِهَا مِنْهُ بِنَفْسِهَا أَوْ بِطَرِيقِ الْقَاضِي، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ لَهَا التَّفْرِيقُ بِالاِتِّفَاقِ، فَإِذَا كَانَ الْمَال غَائِبًا، فَقَدْ تَقَدَّمَ الاِخْتِلاَفُ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ.
د - أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُ الزَّوْجِ عَنِ النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنِ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ دُونَ الْحَاضِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ بِالاِتِّفَاقِ، لأَِنَّهَا دَيْنٌ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَلَيْسَتْ ضَرُورِيَّةً لِلإِْبْقَاءِ عَلَى الْحَيَاةِ.
فَإِذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ عَنِ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَمِّنَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَتَهَا مُدَّةَ غِيَابِهِ، فَإِذَا أَعْسَرَ بِذَلِكَ كَانَ لَهَا طَلَبُ الْفُرْقَةِ مِنْهُ، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ قَال: إِنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهَا فَقَطْ دُونَ التَّفْرِيقِ، فَإِذَا سَافَرَ وَنَفَّذَ مَا عِنْدَهَا مِنَ النَّفَقَةِ كَانَ لَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ آنَئِذٍ.
فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُقِيمًا فَلاَ حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي

الصفحة 60