كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

يَرْضَ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ صَرِيحًا أَوِ الْتِزَامًا حَيْثُ اطَّلَعَ. . . إِلاَّ امْرَأَةَ الْمُعْتَرِضِ إِذَا عَلِمَتْ قَبْل الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِاعْتِرَاضِهِ وَمَكَّنَتْهُ مِنَ التَّلَذُّذِ بِهَا، فَلَهَا الْخِيَارُ، حَيْثُ كَانَتْ تَرْجُو بُرْأَهُ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْصُل.
(1) وَهَل يُعَدُّ الرِّضَا بِالْعَيْبِ قَبْل النِّكَاحِ مُسْقِطًا لِلْخِيَارِ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَهَا بِعُنَّتِهِ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ صَرَاحَةً أَوْ دَلاَلَةً؟ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلْخِيَارِ، وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ كَذَلِكَ، إِلاَّ فِي الْعِنِّينِ، فَإِنَّهُ قَال: يُؤَجَّل؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنِّينًا فِي نِكَاحٍ دُونَ نِكَاحٍ، ثُمَّ إِنَّ عَجْزَهُ عَنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ لَيْسَ دَلِيلاً عَلَى عَجْزِهِ عَنْ وَطْءِ غَيْرِهَا.

(2) ب - سَلاَمَةُ طَالِبِ الْفَسْخِ مِنَ الْعُيُوبِ فِي الْجُمْلَةِ:
96 - الْمَبْدَأُ الْعَامُّ لَدَى الْجُمْهُورِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِطَلَبِ التَّفْرِيقِ بِالْعَيْبِ سَلاَمَةُ طَالِبِ التَّفْرِيقِ مِنَ الْعُيُوبِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ، إِلاَّ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، عَلَى مَا يَلِي:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - فِيمَا فَصَّلَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ
__________
(1) الشرح الكبير 2 / 277.
(2) المغني 7 / 128 - 129، ومغني المحتاج 3 / 203.
مَذْهَبِهِمْ - إِلَى أَنَّ طَالِبَ التَّفْرِيقِ لِلْعَيْبِ إِذَا كَانَ فِيهِ عَيْبٌ مُمَاثِلٌ لِلآْخَرِ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ التَّفْرِيقَ دُونَ الْمَرْأَةِ لأَِنَّهُ بَذْل الصَّدَاقِ لِسَالِمَةٍ، دُونَهَا هِيَ، قَال اللَّخْمِيُّ: وَإِنِ اطَّلَعَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ فِي صَاحِبِهِ، فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَجُذَامٍ، أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ صَرِيحٍ لَمْ يَذْهَبْ، فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامَ دُونَهَا، لأَِنَّهُ بَذَل صَدَاقًا لِسَالِمَةٍ، فَوَجَدَهَا مِمَّنْ يَكُونُ صَدَاقُهَا أَقَل مِنْ ذَلِكَ.
فَإِذَا كَانَ عَيْبُهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ كَانَ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ طَلَبُ التَّفْرِيقِ مُطْلَقًا وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلْمَالِكِيَّةِ: لَهُ التَّفْرِيقُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ عَيْبُهُ مِنْ جِنْسِ عَيْبِهِ، أَمْ لاَ، أَمْ لَمْ يَكُنْ مَعِيبًا، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَهُمْ. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، إِلَى أَنَّ لِلْمَعِيبِ أَنْ يَطْلُبَ فَسْخَ النِّكَاحِ لِعَيْبِ الآْخَرِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَيْبُهُ مِنْ جِنْسِ عَيْبِهِ أَمْ لاَ، وَقِيل: إِنْ وُجِدَ بِهِ مِثْل عَيْبِهِ مِنَ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، قَدْرًا وَفُحْشًا مَثَلاً، فَلاَ خِيَارَ لَهُ لِتَسَاوِيهِمَا. (2)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ طَالِبَ الْفَسْخِ، إِذَا كَانَ مَعِيبًا بِعَيْبٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ عَيْبِ الآْخَرِ، كَالأَْبْرَصِ يَجِدُ الْمَرْأَةَ مَجْنُونَةً، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا
__________
(1) الدسوقي 2 / 277.
(2) مغني المحتاج 3 / 203 - 204.

الصفحة 70