كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

الْقَوْل الْجَدِيدِ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ كَالزَّوْجَةِ، لِتَضَرُّرِهِ بِالْعَيْبِ الطَّارِئِ كَتَضَرُّرِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَلاَ مَعْنَى لإِِمْكَانِ تَخَلُّصِهِ مِنْهَا بِالطَّلاَقِ دُونَهَا، لأَِنَّهُ سَيَغْرَمُ نِصْفَ الصَّدَاقِ لَهَا قَبْل الدُّخُول، دُونَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ. (1)
وَذَهَبَ الْخِرَقِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى تَأْكِيدِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَبْدَأِ عَلَى إِطْلاَقِهِ، إِلاَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَابْنَ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ قَالاَ: إِنَّ الْعَقْدَ يُفْسَخُ بِالْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ، وَالْمُرَافِقِ لَهُ، دُونَ الْعَيْبِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْعَقْدَ أَصْبَحَ لاَزِمًا، فَلاَ يَنْفَسِخُ، فَأَشْبَهَ الْعَيْبَ الطَّارِئَ عَلَى الْمَبِيعِ، وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ - عَلَى رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ - الْعُنَّةَ، فَإِنَّ الْعِنِّينَ إِنْ وَصَل إِلَى زَوْجَتِهِ مَرَّةً ثُمَّ تَعَنَّنَ، لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ. (2)
د - التَّأْجِيل فِي الْعُيُوبِ الَّتِي يُرْجَى الْبُرْءُ مِنْهَا:
98 - اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَأْجِيل الْعِنِّينِ سَنَةً كَالْحَنَفِيَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي بَاقِي الْعُيُوبِ عَلَى مَا يَلِي:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ التَّأْجِيل فِيهَا.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى التَّأْجِيل فِيمَا يُرْجَى الْبُرْءُ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 203 - 204.
(2) المغني 7 / 130 - 131.
مِنْهُ، فَقَالُوا بِالتَّأْجِيل فِي الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَالرَّتَقِ، وَالْقَرْنِ، وَالْعَفَل، وَالْبَخَرِ، فَإِذَا كَانَ الْبُرْءُ مِنْهَا مَرْجُوًّا يُؤَجِّلُهُ الْقَاضِي بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مُنَاسِبًا، شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، وَلَمْ يَحُدُّوا لِذَلِكَ حَدًّا، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْبُرْءُ مِنْ ذَلِكَ مَرْجُوًّا، كَالْجَبِّ، فَرَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِدُونِ تَأْجِيلٍ، لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ. (1)
99 - هـ - أَنْ يَطْلُبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ التَّفْرِيقَ وَيَثْبُتَ عَيْبُ الآْخَرِ، لأَِنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا حَقُّهُ، فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي التَّفْرِيقُ عَلَيْهِ جَبْرًا، وَفِي الْعِنِّينِ يَجِبُ طَلَبُ الزَّوْجَةِ التَّفْرِيقَ قَبْل ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا.
قَال فِي الْمُغْنِي: وَلاَ يُفْسَخُ حَتَّى تَخْتَارَ الْفَسْخَ، وَتَطْلُبَهُ، لأَِنَّهُ لِحَقِّهَا، فَلاَ تُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ كَالْفَسْخِ بِالإِْعْسَارِ. (2) وَقَال فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: فَإِذَا تَمَّتْ تِلْكَ السَّنَةُ الْمَضْرُوبَةُ لِلزَّوْجِ، وَلَمْ يَطَأْ عَلَى مَا يَأْتِي، وَلَمْ تَعْتَزِلْهُ فِيهَا، رَفَعَتْهُ ثَانِيًا إِلَيْهِ، أَيِ الْقَاضِي، فَلاَ يُفْسَخُ بِلاَ رَفْعٍ، إِذْ مَدَارُ الْبَابِ عَلَى الدَّعْوَى وَالإِْقْرَارِ وَالإِْنْكَارِ وَالْيَمِينِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى نَظَرِ الْقَاضِي وَاجْتِهَادِهِ. (3)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلتَّفْرِيقِ بِالْعَيْبِ
__________
(1) الدسوقي 2 / 279، ومغني المحتاج 3 / 206، والمغني 7 / 126.
(2) المغني 7 / 127.
(3) مغني المحتاج 3 / 206.

الصفحة 72