كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)

عَلَى خِلاَفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ. (1)
ب - الْمَعْرِفَةُ:
3 - الْمَعْرِفَةُ لُغَةً: الْعِلْمُ يُقَال عَرَّفَهُ الأَْمْرَ: أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، وَعَرَّفَهُ بَيْتَهُ: أَعْلَمَهُ بِمَكَانِهِ. (2)
وَالْمَعْرِفَةُ اصْطِلاَحًا: إِدْرَاكُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، قَال صَاحِبُ التَّعْرِيفَاتِ: وَهِيَ مَسْبُوقَةٌ بِجَهْلٍ بِخِلاَفِ الْعِلْمِ، وَلِذَلِكَ يُسَمَّى الْحَقُّ تَعَالَى بِالْعَالِمِ دُونَ الْعَارِفِ.
وَفَرَّقَ صَاحِبُ الْكُلِّيَّاتِ بَيْنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ تُقَال لِلإِْدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ بِالْعَدَمِ، وَلِثَانِي الإِْدْرَاكَيْنِ إِذَا تَخَلَّلَهُمَا عَدَمٌ، وَلإِِدْرَاكِ الْجُزْئِيِّ، وَلإِِدْرَاكِ الْبَسِيطِ. وَالْعِلْمُ يُقَال لِحُصُول صُورَةِ الشَّيْءِ عِنْدَ الْعَقْل، وَلِلاِعْتِقَادِ الْجَازِمِ الْمُطَابِقِ الثَّابِتِ، وَلإِِدْرَاكِ الْكُلِّيِّ، وَلإِِدْرَاكِ الْمُرَكَّبِ. (3)
حُكْمُ طَلَبِ الْعِلْمِ:
الْعِلْمُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا، وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنَ الشَّرْعِ، أَوْ غَيْرَ شَرْعِيٍّ.

أ - طَلَبُ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ:
4 - طَلَبُ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مَطْلُوبٌ مِنْ حَيْثُ
__________
(1) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير والتعريفات للجرجاني مادة (جهل) .
(2) لسان العرب مادة (عرف) .
(3) التعريفات للجرجاني 283، والكليات 4 / 219، 296.
الْجُمْلَةُ، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ طَلَبِهَا بِاخْتِلاَفِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا.
فَمِنْهَا مَا طَلَبُهُ فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ تَعَلُّمُ الْمُكَلَّفِ مَا لاَ يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ الَّذِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ إِلاَّ بِهِ، كَكَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا، وَحَمَل عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ.
(1) قَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ.
ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ لاَ يَجِبُ طَلَبُهَا إِلاَّ بَعْدَ وُجُوبِهَا، وَيَجِبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَتَوَقَّفُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ غَالِبًا دُونَ مَا يَطْرَأُ نَادِرًا، فَإِنْ وَقَعَ وَجَبَ التَّعَلُّمُ حِينَئِذٍ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ مَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُبَايَعَاتِ، كَمَا يَجِبُ مَعْرِفَةُ مَا يَحِل وَمَا يَحْرُمُ مِنَ الْمَأْكُول، وَالْمَشْرُوبِ، وَالْمَلْبُوسِ، وَنَحْوِهَا مِمَّا لاَ غِنَى لَهُ عَنْهُ غَالِبًا، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ إِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ، ثُمَّ إِذَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْفَوْرِ كَانَ تَعَلُّمُ الْكَيْفِيَّةِ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ
__________
(1) حديث: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ". أخرجه ابن ماجه (1 / 81) من حديث أنس بن مالك بإسناد ضعيف، ولكن له طرقا كثيرة يتقوى بها، ذكر بعضها السخاوي في المقاصد الحسنة (ص275 - 276) وله شواهد عن جماعة من الصحابة، ونقل عن المزي أنه حسنه كما نقل عن العراقي أنه قال: صحح بعض الأئمة بعض طرقه.

الصفحة 78