كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
آدَابُهُ فِي نَفْسِهِ:
15 - أ - أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ لِيَصْلُحَ بِذَلِكَ لِقَبُول الْعِلْمِ وَحِفْظِهِ، وَأَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ يَقْصِدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعَمَل بِهِ، وَإِحْيَاءَ الشَّرِيعَةِ، وَلاَ يَقْصِدُ بِهِ الأَْغْرَاضَ الدُّنْيَوِيَّةَ، لأَِنَّ الْعِلْمَ عِبَادَةٌ، فَإِنْ خَلَصَتْ فِيهِ النِّيَّةُ قُبِل وَنَمَتْ بَرَكَتُهُ، وَإِنْ قُصِدَ بِهِ غَيْرُ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى حَبَطَ وَخَسِرَتْ صَفْقَتُهُ.
ب - أَنْ يُبَادِرَ شَبَابَهُ وَأَوْقَاتَ عُمْرِهِ إِلَى التَّحْصِيل، وَأَنْ يَقْنَعَ مِنَ الْقُوتِ بِمَا تَيَسَّرَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا، وَمِنَ اللِّبَاسِ بِمَا يَسْتُرُ.
ج - أَنْ يَقْسِمَ أَوْقَاتَ لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ وَيَسْتَفِيدَ مِنْهَا.
د - أَنْ يُقَلِّل نَوْمَهُ، مَا لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ فِي بَدَنِهِ وَذِهْنِهِ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُرِيحَ نَفْسَهُ وَقَلْبَهُ وَذِهْنَهُ إِذَا كَل شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ضَعُفَ، وَأَنْ يَأْخُذَ نَفْسَهُ بِالْوَرَعِ فِي جَمِيعِ شَأْنِهِ وَيَتَحَرَّى الْحَلاَل فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَسْكَنِهِ (1) .
آدَابُ الْمُتَعَلِّمِ مَعَ مُعَلِّمِهِ:
16 - أ - يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ فِي مَنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ عَنْهُ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ، كَمَا قَال
__________
(1) تذكرة السامع والمتكلم ص 67 وما بعدها. إحياء علوم الدين 1 / 55، المجموع 1 / 35 ط. المكتبة السلفية. المدينة المنورة.
بَعْضُ السَّلَفِ: هَذَا الْعِلْمُ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ.
ب - أَنْ يَنْقَادَ لِمُعَلِّمِهِ فِي أُمُورِهِ، وَيَتَحَرَّى رِضَاهُ فِيمَا يَعْتَمِدُ وَيُبَالِغُ فِي حُرْمَتِهِ، وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِخِدْمَتِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ تَوَاضُعَهُ لِمُعَلِّمِهِ عِزٌّ، فَقَدْ أَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ نَسَبِهِ وَعِلْمِهِ بِرِكَابِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَال: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَل بِعُلَمَائِنَا،
وَأَنْ لاَ يُخَاطِبَ شَيْخَهُ بِتَاءِ الْخِطَابِ وَكَافِهِ، وَلاَ يُنَادِيهِ مِنْ بُعْدٍ، بَل يَقُول يَا أُسْتَاذِي، وَيَا شَيْخِي، وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَيَرْعَى ذُرِّيَّتَهُ وَأَقَارِبَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
ج - أَنْ يَصْبِرَ عَلَى جَفْوَةٍ تَصْدُرُ مِنْ شَيْخِهِ أَوْ سُوءِ خُلُقٍ، وَلاَ يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ مُلاَزَمَتِهِ وَحُسْنِ عَقِيدَتِهِ، وَيَتَأَوَّل أَفْعَالَهُ الَّتِي يَظْهَرُ أَنَّ الصَّوَابَ خِلاَفُهَا، وَيَبْدَأُ هُوَ عِنْدَ جَفْوَةِ الشَّيْخِ بِالاِعْتِذَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْقَى لِمَوَدَّةِ شَيْخِهِ وَأَنْفَعُ لِلطَّالِبِ.
د - أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُعَلِّمِ جِلْسَةَ الأَْدَبِ، وَيُصْغِيَ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُحْسِنَ خِطَابَهُ مَعَهُ، وَأَنْ لاَ يَسْبِقَ إِلَى شَرْحِ مَسْأَلَةٍ أَوْ جَوَابٍ، وَلاَ يَقْطَعَ عَلَى الْمُعَلِّمِ كَلاَمَهُ، وَيَتَخَلَّقَ بِمَحَاسِنِ الأَْخْلاَقِ بَيْنَ يَدَيْهِ (1) .
__________
(1) تذكرة السامع والمتكلم ص 85 وما بعدها، المجموع 1 / 36، إحياء علوم الدين 1 / 56 جامع بيان العلم وفضله 1 / 129.
الصفحة 87