كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 29)
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (1) الآْيَةَ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُقْبَل صَلاَةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ (2) .
وَالثَّانِيَةُ مِنْهُمَا - وَهِيَ طَهَارَةُ الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ النَّجِسِ - شُرِعَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (3) وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} (4) وقَوْله تَعَالَى {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (5) وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي (6) .
وَالطَّهَارَةُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ (7) .
__________
(1) سورة المائدة / 6.
(2) حديث: " لا تقبل صلاة بغير طهور ". أخرجه مسلم (1 / 204) من حديث ابن عمر.
(3) سورة المدثر / 4.
(4) سورة المائدة / 6.
(5) سورة البقرة / 125.
(6) حديث: " اغسلي عنك الدم وصلي ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 409) ومسلم (1 / 262) من حديث عائشة.
(7) المصباح المنير، والاختيار شرح المختار 1 / 43 ط. مصطفى الحلبي، مراقي الفلاح ص 59 - 60، فتح القدير والعناية بهامشه 1 / 151، 179، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي 1 / 34، 175 - 176، جواهر لإكليل 1 / 38، الشرح الكبير 1 / 33، 200، المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 66 - 67، الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 169 - 170، والمغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 660، منار السبيل في شرح الدليل 1 / 36، 98 نيل المآرب بشرح دليل الطالب 1 / 73، 120، 127 تحقيق د / محمد سليمان الأشقر ط. الفلاح.
وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل الطَّهَارَةِ الْحُكْمِيَّةِ - وَهِيَ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ - إِلَى مَوَاطِنِهَا فِي مُصْطَلَحَاتِ: (حَدَث، وُضُوء، جَنَابَة، حَيْض، نِفَاس) .
مَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ الْحَقِيقِيَّةُ:
6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ طَهَارَةُ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثَوْبِهِ وَمَكَانِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ. لِمَا مَرَّ فِي الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ.
وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الأَْعْرَابِيِّ: صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَسُنَّةٌ مَعَ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ.
وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِحُكْمِهَا، أَوْ جَاهِلاً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِزَالَتِهَا يُعِيدُ صَلاَتَهُ أَبَدًا، وَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْ إِزَالَتِهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (2) .
__________
(1) حديث: " صبوا عليه ذنوبًا من ماء ". أخرجه أبو داود (1 / 265) وأصله في البخاري (فتح الباري 1 / 323) ومسلم (1 / 236) .
(2) الاختيار لتعليل المختار 1 / 43، ومراقي الفلاح 112، 113، وفتح القدير 1 / 132، 133 وجواهر الإكليل 1 / 11، والشرح الكبير 1 / 65، 69 والعدوي على الخرشي 1 / 103، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك 1 / 191، 192، والمهذب 1 / 66، 69، والإقناع للشربيني الخطيب 1 / 170، 175، والمحلي على المنهاج 1 / 180، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 1 / 713، 714.
الصفحة 93