كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)

مِنْهُ شَيْءٌ؛ لأَِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لِحَقِّ الاِنْتِفَاعِ، أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ عِنْدَ دُخُولِهِ دَارَ الإِْسْلاَمِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَحْدِيدَ وَقْتِ اسْتِيفَاءِ الْعُشْرِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ شَرْطِ الإِْمَامِ، فَإِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبِضَاعَةِ، أَوْ عِنْدَ الدُّخُول كَانَ الْوَقْتُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ عِنْدَ دُخُول دَارِ الإِْسْلاَمِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيِّ عِنْدَ مُرُورِهِ بِالْعَاشِرِ سَوَاءٌ بَاعَ أَوْ لَمْ يَبِعْ، وَإِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ مَا بَاعُوهُ كَانَ وَقْتُ الاِسْتِيفَاءِ بَعْدَ أَنْ يَبِيعُوا الْبِضَاعَةَ فَإِنْ كَسَدَتْ وَلَمْ يَبِيعُوا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُحَصِّل الثَّمَنَ (1) .

مَنْ لَهُ حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْعُشْرِ:
31 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْعُشْرَ مِنَ الأَْمْوَال الْعَامَّةِ الَّتِي يَتَوَلَّى أَمْرَهَا الأَْئِمَّةُ وَالْوُلاَةُ؛ لأَِنَّ أَمْنَ الطَّرِيقِ بِالإِْمَامِ وَالْوُلاَةِ، فَصَارَ هَذَا الْمَال آمِنًا بِرِعَايَتِهِمْ وَحِمَايَتِهِمْ، فَثَبَتَ حَقُّ أَخْذِ الْعُشْرِ لَهُمْ (2) .

طُرُقُ اسْتِيفَاءِ الْعُشْرِ:
32 - إِذَا كَانَ الإِْمَامُ أَوِ الْوَالِي هُوَ صَاحِبَ
__________
(1) الاختيار 1 / 116، والشرح الصغير للدردير 1 / 371، ومغني المحتاج 4 / 247، وأحكام أهل الذمة 1 / 159.
(2) الجامع لأحكام القرآن 18 / 14، وشرح السير الكبير 5 / 2134، والأحكام السلطانية للماوردي ص 16.
الْحَقِّ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُشْرِ فَلاَ يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَيُبَاشِرُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُوَكِّل غَيْرَهُ فِي اسْتِيفَائِهَا، وَمِنَ الطُّرُقِ الْمُتَّبَعَةِ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُشُورِ الْعِمَالَةُ عَلَى الْعُشُورِ، وَالْقُبَالَةُ (التَّضْمِينُ) .

الطَّرِيقَةُ الأُْولَى: الْعِمَالَةُ عَلَى الْعُشْرِ:
33 - الْعِمَالَةُ عَلَى الْعُشْرِ وِلاَيَةٌ مِنَ الْوِلاَيَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الصَّادِرَةِ عَنِ الإِْمَامِ يَتِمُّ بِمُقْتَضَاهَا اسْتِيفَاءُ الْعُشْرِ وَقَبْضُهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى عَامِل الْعُشْرِ الْعَاشِرُ وَهُوَ: مَنْ يُنَصِّبْهُ الإِْمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الْعُشْرَ الشَّامِل لِرُبُعِهِ وَنِصْفِهِ.
وَلِلْعَاشِرِ وَظِيفَتَانِ هُمَا: الْجِبَايَةُ وَالْحِمَايَةُ، فَهُوَ يَجْبِي الْعُشْرَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ عُشْرًا لُغَوِيًّا أَوْ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ، وَهُوَ يَحْمِي التُّجَّارَ مِنَ اللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ (1) .

حُكْمُ الْعَمَل عَلَى الْعُشُورِ:
34 - الْعَمَل عَلَى الْعُشْرِ مِنَ الأَْعْمَال الْمَشْرُوعَةِ الَّتِي عَمِل بِهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَحَرَّجَ مِنْهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِل أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى هَذَا الْعَمَل، فَقَال لَهُ: أَتَسْتَعْمِلُنِي عَلَى الْمَكْسِ مِنْ
__________
(1) المراجع السابقة.

الصفحة 112