كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)
وَكَانَ عَلَى مَكْسِ مِصْرَ - يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا لِمَنْ يَأْخُذُ مِنْهُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ إِلَى مِثْلِهَا فِي الْحَوْل (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَاشِرَ لاَ يَكْتُبُ بَرَاءَةً بِمَا يَأْخُذُ مِنْ تُجَّارِ أَهْل الْحَرْبِ وَأَهْل الذِّمَّةِ كَمَا يَكْتُبُ إِلَى تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّ أَخْذَ الْعُشْرِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ دُخُول الْحَرْبِيِّ دَارَ الإِْسْلاَمِ وَاخْتِلاَفِ الذِّمِّيِّ بِتِجَارَتِهِ عَلَى الْعَاشِرِ (2) .
د - الرِّفْقُ بِأَهْل الْعُشْرِ:
37 - يَنْبَغِي لِلْعَاشِرِ أَنْ يَكُونَ رَفِيقًا بِأَهْل الْعُشْرِ عِنْدَ اسْتِيفَائِهَا مِنْهُمْ، فَلاَ يُؤَخِّرَهُمْ وَلاَ يَظْلِمَهُمْ وَلاَ يُتْلِفَ بَضَائِعَهُمْ عِنْدَ مُعَايَنَتِهَا أَوْ تَفْتِيشِهَا، وَيَقْبَل مِنْهُمْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْقِيمَةِ.
فَإِذَا أَرَادَ الْعَاشِرُ اسْتِيفَاءَ الْعُشْرِ مِنَ الأَْمْوَال التِّجَارِيَّةِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ فَلاَ يَتَعَيَّنُ الاِسْتِيفَاءُ مِنَ الْعَيْنِ، أَوْ مِنَ الْقِيمَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُؤْخَذُ مِنْ عَيْنِ السِّلْعَةِ الْوَارِدَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مَتَاعًا أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ نَقْدًا أُخِذَ مِنْهُ، وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ
__________
(1) الرتاج 2 / 182 وما بعدها، ومغني المحتاج 4 / 247.
(2) المدونة 1 / 341.
الْخَمْرَ يُؤْخَذُ مِنْ قِيمَتِهَا (1) .
وَذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَنْقَسِمُ وَمَا لاَ يَنْقَسِمُ، فَيُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ عُشْرُ مَا يَنْقَسِمُ، قِيَاسًا عَلَى زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، وَأَمَّا مَا لاَ يَنْقَسِمُ فَيُؤْخَذُ عُشْرُ الْقِيمَةِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ الْعَاشِرَ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ عَلَى كُل حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَال مِمَّا يَنْقَسِمُ أَوْ مِمَّا يُكَال أَوْ يُوزَنُ؛ لأَِنَّ الأَْسْوَاقَ تُحَوَّل وَتَخْتَلِفُ فَيَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ مَالاً تُحِيلُهُ الأَْسْوَاقُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْصْل فِي اسْتِيفَاءِ الْعُشْرِ الْعَيْنُ، فَيُؤْخَذُ مِنْ نَفْسِ الْمَتَاعِ، بِدَلِيل فِعْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الإِْمَامُ عَلَى أَهْل الْعُشُورِ الأَْخْذَ مِنَ الثَّمَنِ (2) .
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ لاِسْتِيفَاءِ الْعُشُورِ: الْقَبَالَةُ (التَّضْمِينُ)
38 - الْقَبَالَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ قَبَل (بِفَتْحِ الْبَاءِ) قَال الزَّمَخْشَرِيُّ: " كُل مَنْ تَقَبَّل بِشَيْءٍ مُقَاطَعَةً، وَكَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ، فَعَمَلُهُ الْقِبَالَةُ (بِالْكَسْرِ) ، وَكِتَابُهُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ هُوَ الْقَبَالَةُ (بِالْفَتْحِ) .
(3) وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يَدْفَعَ السُّلْطَانُ أَوْ
__________
(1) الخراج لأبي يوسف 132، والاختيار 1 / 116، وكشاف القناع 3 / 137 - 138.
(2) المنتقى للباجي 2 / 177، ومغني المحتاج 4 / 247.
(3) أساس البلاغة ص490، والنهاية لابن الأثير 4 / 10.
الصفحة 114