كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)
نَائِبُهُ صَقْعًا أَوْ بَلْدَةً إِلَى رَجُلٍ مُدَّةَ سَنَةٍ مُقَاطَعَةً بِمَالٍ يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ عَنْ عُشُورِ أَمْوَال التِّجَارَةِ، وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَهِيَ تُسَمَّى بِالتَّضْمِينِ أَوِ الاِلْتِزَامِ.
وَقَدْ يَقَعُ فِي جِبَايَةِ الْعُشُورِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ ظُلْمٌ لأَِهْل الْعُشُورِ أَوْ غَبْنٌ لِبَيْتِ الْمَال، وَلِذَلِكَ مَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمُ ابْنُ عَابِدِينَ إِلَى مَنْعِهَا (1) .
مُسْقِطَاتُ الْعُشْرِ:
39 - يَسْقُطُ الْعُشْرُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى أَمْوَال التِّجَارَةِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بِالأُْمُورِ التَّالِيَةِ:
أ - الإِْسْلاَمُ:
40 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْعُشْرَ الْخَاصَّ بِتِجَارَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ يَسْقُطُ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِكَوْنِهِمْ كُفَّارًا، فَإِذَا دَخَلُوا فِي الإِْسْلاَمِ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَبْقَ الْمُوجِبُ لِلأَْخْذِ (2) .
ب - إِسْقَاطُ الإِْمَامِ لَهَا:
41 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ: يَجُوزُ لِلإِْمَامِ إِسْقَاطُ الْعُشُورِ عَنْ بَعْضِ التُّجَّارِ الَّذِينَ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 311.
(2) الفواكة الدواني 1 / 395، والأحكام السلطانية للماوردي ص208، وكشاف القناع 3 / 139.
يَجْلِبُونَ بَضَائِعَ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ: كَالطَّعَامِ وَالزَّيْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ نَأْخُذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ شَيْئًا إِذَا كَانَ مِنْ قَوْمٍ لاَ يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا شَيْئًا، عَمَلاً بِمَبْدَأِ الْمُجَازَاةِ أَوِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمِثْل.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ لِلإِْمَامِ إِسْقَاطَ الْعُشْرِ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ (1) .
ج - انْقِطَاعُ حَقِّ الْوِلاَيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ:
42 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى: أَنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا دَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ وَمَرَّ بِالْعَاشِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى خَرَجَ وَعَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَعَلِمَ بِهِ لَمْ يُعَشِّرْهُ لِمَا مَضَى؛ لاِنْقِطَاعِ حَقِّ الْوِلاَيَةِ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، بِخِلاَفِ الذِّمِّيِّ فَإِنَّ الْعُشْرَ لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ بِعَدَمِ عِلْمِ الْعَاشِرِ بِهِ عِنْدَ الْمُرُورِ (2)
مَصَارِفُ الْعُشْرِ:
43 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى: أَنَّ الْعُشْرَ الْمَأْخُوذَ مِنْ تُجَّارِ أَهْل الْحَرْبِ وَأَهْل الذِّمَّةِ يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ (3) .
وَتَفْصِيل مَصَارِفِ الْفَيْءِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (فَيْء) .
__________
(1) ابن عابدين 5 / 39، ومنح الجليل 1 / 760، ومغني المحتاج 4 / 247، المغني 8 / 522.
(2) البدائع 2 / 37.
(3) الأحكام السلطانية للماوردي 126.
الصفحة 115