كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)
وَيَجْعَلُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ مَنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ (1) .
سَادِسًا - بَيْعُ الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ:
26 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ بِدُونِ إِذْنِ شَرِيكِهِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الشَّرِيكِ أَوِ الشُّرَكَاءِ الآْخَرِينَ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ فَلاَ يَبِعْ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَى شَرِيكِهِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَى شَرِيكِهِ فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ. (3)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الشَّرِيكِ فِي الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ يَكُونُ بَاطِلاً، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْجُزْءُ قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا،
__________
(1) رد المحتار على الدر المختار 4 / 145.
(2) رد المحتار على الدر المختار 4 / 146، وشرح الخرشي على مختصر خليل 6 / 45، ونهاية المحتاج 5 / 9 والمغني 5 / 150.
(3) حديث: " من كان له شريك في حائط فلا يبع نصيبه من ذلك. . . ". أخرجه أحمد (3 / 357 ط. الميمنية) والترمذي (3 / 594 ط. محمد الحلبي) . والحاكم (2 / 56 ط. دار المعارف العثمانية) من حديث جابر، وقال الذهبي: إسناده صحيح.
وَسَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ بَيْعًا أَمْ هِبَةً (1) .
كَيْفِيَّةُ الإِْجَازَةِ فِي الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ:
27 - الإِْجَازَةُ: الإِْنْفَاذُ وَالإِْمْضَاءُ، وَتَرِدُ الإِْجَازَةُ عَلَى الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ دُونَ النَّافِذِ وَالْبَاطِل، وَتَقَعُ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ، سَوَاءٌ أَكَانَ أَصِيلاً أَمْ وَكِيلاً أَوْ وَلِيًّا أَمْ وَصِيًّا أَمْ قَيِّمًا، وَكَذَا كُل مَنْ يَتَوَقَّفُ التَّصَرُّفُ عَلَى إِذْنِهِ كَالشَّرِيكِ وَالْوَارِثِ وَالدَّائِنِينَ.
وَالأَْصْل فِي الإِْجَازَةِ أَنْ تَكُونَ بِالْقَوْل الْمُعَبِّرِ عَنْهَا بِنَحْوِ قَوْل الْمُجِيزِ: أَجَزْتُ أَوْ أَنَفَذْتُ أَوْ أَمْضَيْتُ أَوْ رَضِيتُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَتَكُونُ بِالْفِعْل: فِيمَا لَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ فَأَجَّرَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَسَكَنَهَا فَكُل ذَلِكَ إِجَازَةٌ فِعْلِيَّةٌ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَازَةٌ) .
__________
(1) المغني لابن قدامة 5 / 150.
الصفحة 256