كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)

عُقُوبَة

التَّعْرِيفُ:
1 - الْعُقُوبَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنَ الْعِقَابِ، وَالْعِقَابُ بِالْكَسْرِ وَالْمُعَاقَبَةُ: أَنْ تُجْزِيَ الرَّجُل بِمَا فَعَل مِنَ السُّوءِ. يُقَال عَاقَبَهُ بِذَنْبِهِ مُعَاقَبَةً وَعِقَابًا: أَخَذَهُ بِهِ (1) ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (2) ، وَالْعُقُوبَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الأَْلَمُ الَّذِي يَلْحَقُ الإِْنْسَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَى الْجِنَايَةِ، كَمَا عَرَّفَهَا الطَّحَاوِيُّ (3) . وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِالضَّرْبِ أَوِ الْقَطْعِ وَنَحْوِهِمَا، سُمِّيَ بِهَا؛ لأَِنَّهَا تَتْلُو الذَّنْبَ، مِنْ تَعَقَّبَهُ: إِذَا تَبِعَهُ (4) .
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ وَبَيْنَ الْعِقَابِ: بِأَنَّ مَا يَلْحَقُ الإِْنْسَانَ إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يُقَال لَهُ الْعُقُوبَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي الآْخِرَةِ يُقَال لَهُ الْعِقَابُ (5) .
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، ومتن اللغة.
(2) سورة النحل / 126.
(3) حاشية الطحطاوي على الدر المختار2 / 388.
(4) ابن عابدين 3 / 140.
(5) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 2 / 388.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْجَزَاءُ:
2 - مِنْ مَعَانِي الْجَزَاءِ: الْغَنَاءُ وَالْكِفَايَةُ، قَال تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} (1) أَيْ: لاَ تُغْنِي. وَالْجَزَاءُ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنَ الْمُقَابَلَةِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} (2) وَقَال سُبْحَانَهُ: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} . (3)
وَعَلَى ذَلِكَ فَالْجَزَاءُ أَعَمُّ مِنَ الْعُقُوبَةِ، حَيْثُ يُسْتَعْمَل فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالْعُقُوبَةُ خَاصَّةٌ بِالأَْخْذِ بِالسُّوءِ.

ب - الْعَذَابُ:
3 - أَصْل الْعَذَابِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ: الضَّرْبُ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي كُل عُقُوبَةٍ مُؤْلِمَةٍ، وَاسْتُعِيرَ فِي الأُْمُورِ الشَّاقَّةِ، فَقِيل: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ.
وَفِي الْفُرُوقِ لأَِبِي هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيِّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَذَابِ وَالْعِقَابِ: هُوَ أَنَّ الْعِقَابَ يُنْبِئُ عَنِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْفَاعِل يَسْتَحِقُّهُ عَقِيبَ فِعْلِهِ، أَمَّا الْعَذَابُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَقًّا وَغَيْرَ مُسْتَحَقٍّ (4) .
__________
(1) سورة البقرة / 48.
(2) سورة الكهف / 88.
(3) سورة الشورى / 40.
(4) الفروق في اللغة ص199.

الصفحة 269