كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)

إِخْلاَصِهِ فَيَأْتِي بِهَذِهِ الأَْعْمَال مُخْلِصًا كَمَا شُرِعَتْ، فَيَحْصُل عَلَى أَجْرِ ذَلِكَ الْفِعْل وَعَلَى أَجْرِ الْمُجَاهَرَةِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى الْغَيْرِ.
وَمِمَّا يَجِبُ عَلاَنِيَتُهُ جَرْحُ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالأُْمَنَاءِ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَالأَْوْقَافِ وَالأَْيْتَامِ وَأَمْثَالِهِمْ، وَلاَ يَحِل السَّتْرُ عَلَيْهِمْ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَل هُوَ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ (1) .
5 - الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَكُونُ إِسْرَارُهُ خَيْرًا مِنْ إِعْلاَنِهِ. كَإِسْرَارِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ غَيْرِ الْجَهْرِيَّةِ أَوِ الْجَهْرِيَّةِ لِغَيْرِ الإِْمَامِ.
6 - الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يُخْفَى تَارَةً وَيُظْهَرُ تَارَةً أُخْرَى كَالصَّدَقَاتِ، فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً كَالزَّكَاةِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَوْ يُرِيدُ إِظْهَارَ السُّنَّةِ وَأَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الرِّيَاءَ كَانَتِ الْعَلاَنِيَةُ أَفْضَل لَهُ مِنَ السِّرِّيَّةِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِبْعَادِ التُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ خَلَّةِ الْفُقَرَاءِ مَعَ مَصْلَحَةِ الاِقْتِدَاءِ فَيَكُونُ قَدْ نَفَعَ الْفُقَرَاءَ بِصَدَقَتِهِ وَبِتَسَبُّبِهِ إِلَى تَصَدُّقِ الأَْغْنِيَاءِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ نَفَعَ الأَْغْنِيَاءَ بِتَسَبُّبِهِ إِلَى اقْتِدَائِهِمْ بِهِ فِي
__________
(1) الآداب الشرعية 1 / 266.
نَفْعِ الْفُقَرَاءِ؛ وَلأَِنَّ الْفَرَائِضَ لاَ يَدْخُلُهَا الرِّيَاءُ.
وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ نَافِلَةً كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهَا مِنَ النَّوَافِل وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الرِّيَاءَ أَوْ عَرَفَ مِنْ عَادَتِهِ الرِّيَاءَ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لاَ يُقْتَدَى بِهِ، أَوْ خَافَ مِنَ احْتِقَارِ النَّاسِ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، كَانَ إِخْفَاؤُهَا أَفْضَل مِنْ عَلاَنِيَتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} (1) الآْيَةَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَحْتَ ظِل عَرْشِهِ: وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ (2) . الْحَدِيثَ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.
(3) وَلِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَعَل اللَّهُ صَدَقَةَ السِّرِّ فِي التَّطَوُّعِ تَفْضُل عَلاَنِيَتَهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، وَجَعَل صَدَقَةَ الْفَرِيضَةِ
__________
(1) سورة البقرة / 271.
(2) حديث: " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 293 ط. السلفية) ومسلم (2 / 715 ط. عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(3) حديث: " صدقة السر تطفئ غضب الرب. . . ". أخرجه الحاكم (3 / 568 ط. دائرة المعارف العثمانية) والطبراني في الصغير (2 / 205 ط. المكتب الإسلامي) من حديث عبد الله بن جعفر، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4 / 535 نشر المكتبة الإسلامية) .

الصفحة 282