كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)
لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَتَشْرِيعِهِ، وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيٌّ لاَ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، فَأَقَامَ الشَّارِعُ مَقَامَهُ أَمْرًا ظَاهِرًا يَقْتَرِنُ بِهِ وَيَدُل عَلَى وُجُودِهِ وَهُوَ: الإِْيجَابُ وَالْقَبُول، وَالْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ لِلْحُكْمِ فِي الْقِصَاصِ وُقُوعُ الْقَتْل عَمْدًا وَعُدْوَانًا، فَإِذَا كَانَ الْقَتْل أَمْرًا ظَاهِرًا فَالتَّعَمُّدُ أَمْرٌ خَفِيٌّ، فَأَقَامَ الشَّارِعُ مَقَامَهُ مَا يَقْتَرِنُ بِهِ وَيَدُل عَلَيْهِ، وَهُوَ اسْتِعْمَال الآْلَةِ الَّتِي تُسْتَعْمَل عَادَةً فِي الْقَتْل (1) .
ب - أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ وَصْفًا مُنْضَبِطًا لاَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَوْصُوفِهِ، فَقَتْل الْوَارِثِ مُوَرَّثَهُ - الْمُؤَدِّي إِلَى الْحِرْمَانِ مِنْ إِرْثِ الْمَقْتُول - أَمْرٌ مَحْدُودٌ، لاَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْقَاتِل أَوِ الْمَقْتُول، وَالشِّدَّةُ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَى السُّكْرِ فِي حُرْمَةِ الْخَمْرِ وَصْفٌ مَحْدُودٌ؛ لأَِنَّهَا فِي نَبِيذِ الْعِنَبِ مِثْلُهَا فِي نَبِيذِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ فَيُقِيمُ الشَّارِعُ أَيْضًا مَقَامَهُ أَمْرًا مُنْضَبِطًا يَقْتَرِنُ بِهِ وَيَدُل عَلَيْهِ، كَإِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، فَالْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ لإِِبَاحَةِ الْفِطْرِ الْمَشَقَّةُ وَهِيَ أَمْرٌ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ، فَقَدْ يُعَدُّ مَشَقَّةً عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ مَا لَيْسَ بِمَشَقَّةٍ عِنْدَ آخَرِينَ، فَأَقَامَ الشَّارِعُ مَقَامَهَا مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِلْمَشَقَّةِ فِي الأُْمُورِ الْمُنْضَبِطَةِ: وَهُوَ السَّفَرُ أَوِ الْمَرَضُ.
__________
(1) المستصفى 2 / 335 وما بعدها.
ج - أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ مُتَعَدِّيًا غَيْرَ مَقْصُورٍ عَلَى الأَْصْل، فَإِذَا كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الأَْصْل لَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ؛ لاِنْعِدَامِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ، كَإِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ فَإِنَّهُ لاَ يُقَاسُ عَلَيْهِمَا الْمُشْتَغِل بِالأَْعْمَال الشَّاقَّةِ؛ لأَِنَّ الْعِلَّةَ هِيَ السَّفَرُ وَهُوَ لاَ يُوجَدُ إِلاَّ فِي مُسَافِرٍ، أَوِ الْمَرَضُ وَهُوَ لاَ يُوجَدُ إِلاَّ فِي مَرِيضٍ.
د - أَلاَّ يَكُونَ مِنَ الأَْوْصَافِ الَّتِي أَلْغَى الشَّارِعُ اعْتِبَارَهَا، كَأَنْ يُضِيفَ الشَّارِعُ الْحُكْمَ إِلَى وَصْفٍ وَيَنُوطَهُ بِهِ ثُمَّ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْصَافٌ عُلِمَ بِعَادَةِ الشَّرْعِ وَمَوَارِدِهِ وَمَصَادِرِهِ فِي أَحْكَامِهِ أَنَّهُ لاَ مَدْخَل لَهَا فِي التَّأْثِيرِ كَكَوْنِ الَّذِي أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِوِقَاعِ أَهْلِهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الشَّارِعُ الْعِتْقَ أَعْرَابِيًّا، فَإِنَّا نُلْحِقُهُ كُل مُكَلَّفٍ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ، وَنَحْذِفُ عَنْ دَرَجَةِ الاِعْتِبَارِ وَصْفَ كَوْنِهِ أَعْرَابِيًّا وَاقَعَ مَنْكُوحَتَهُ فِي رَمَضَانَ مُعَيَّنٍ وَفِي يَوْمٍ مِنْهُ؛ لأَِنَّا نَعْلَمُ مِنْ عَادَةِ الشَّرْعِ وَمَوَارِدِهِ وَمَصَادِرِهِ أَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ وِقَاعُ مُكَلَّفٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ.
وَتَفْصِيل شُرُوطِ الْعِلَّةِ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ
. مَا تَثْبُتُ بِهِ الْعِلَّةُ:
8 - تَثْبُتُ الْعِلَّةُ بِالأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الْكِتَابِ
الصفحة 288