كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)
هـ - فِي الطَّلاَقِ:
9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ مِمَّنْ يَتَعَمَّدُهُ، فَإِنْ مَرَّ لَفْظُ الطَّلاَقِ بِلِسَانِ نَائِمٍ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ مَنْ زَال عَقْلُهُ بِسَبَبٍ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ فِيهِ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى لَفْظِ الطَّلاَقِ أَوْ تَلَفَّظَ بِالطَّلاَقِ حَاكِيًا كَلاَمَ غَيْرِهِ أَوْ كَرَّرَ الْفَقِيهُ لَفْظَ الطَّلاَقِ فِي الدَّرْسِ فَلاَ يَقَعِ الطَّلاَقُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل كُلِّهَا (1) .
و الْكَذِبُ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْدًا:
10 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (2) . وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُل إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُول عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُل. (3)
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 417، والفواكه الدواني 2 / 57، ومغني المحتاج 3 / 287، والمغني لابن قدامة 7 / 113 - 121.
(2) حديث: " من كذب علي معتمدًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 160) ومسلم (1 / 10) من حديث المغيرة بن شعبة.
(3) حديث: " إن من أعظم الفرى أن يدعى إلى غير أبيه ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 540) من حديث واثلة بن الأسقع.
وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَال الذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْكَذِبَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ يَنْقُل عَنِ الْمِلَّةِ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي تَحْلِيل حَرَامٍ أَوْ تَحْرِيمِ حَلاَلٍ كُفْرٌ مَحْضٌ، وَإِنَّمَا الْكَلاَمُ فِي الْكَذِبِ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ (1) .
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل رِوَايَةُ مُتَعَمِّدِ الْكَذِبِ فِي حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ طَرِيقَتُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَزَجْرًا عَنِ الْكَذِبِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِخِلاَفِ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُ لَيْسَتْ عَامَّةً بَل تَكُونُ قَاصِرَةً (2)
ز - حَلِفُ الْيَمِينِ كَذِبًا عَمْدًا:
11 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حَلِفَ الْيَمِينِ كَذِبًا عَمْدًا حَرَامٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي
__________
(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 79، والكبائر للذهبي ص61، والفواكه الدواني 1 / 91، ومغني المحتاج 4 / 136، 427.
(2) تدريب الراوي للسيوطي ص220، والمنثور في القواعد 1 / 430.
الصفحة 309