كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)
عُمْرَةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْعُمْرَةُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ لُغَةً: الزِّيَارَةُ، وَقَدِ اعْتَمَرَ إِذَا أَدَّى الْعُمْرَةَ، وَأَعْمَرَهُ: أَعَانَهُ عَلَى أَدَائِهَا (1) .
وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِإِحْرَامٍ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحَجُّ:
2 - الْحَجُّ فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ، أَوِ الْقَصْدُ إِلَى مُعَظَّمٍ (3)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهُ الدَّرْدِيرُ بِأَنَّهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالطَّوَافُ بِالْكَعْبَةِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مُحْرِمًا بِنِيَّةِ الْحَجِّ (4) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَثِيقَةٌ، فَالْحَجُّ
__________
(1) لسان العرب، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير، والقاموس المحيط للفيروزآبادي.
(2) الشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي 2 / 2.
(3) المصادر اللغوية السابقة.
(4) الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير 2 / 2.
يَتَضَمَّنُ أَعْمَال الْعُمْرَةِ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِأَشْيَاءَ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالْمَبِيتِ بِمِنًى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَال الْحَجِّ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
3 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى اصْطِلاَحِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْوَاجِبِ (1) .
وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْعُمْرَةَ فَرْضٌ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لاَ تَجِبُ عَلَى الْمَكِّيِّ (2) ؛ لأَِنَّ أَرْكَانَ الْعُمْرَةِ مُعْظَمُهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ فَأَجْزَأَ عَنْهُمُ.
اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى سُنِّيَّةِ الْعُمْرَةِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَال: لاَ، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَل (3) ، وَبِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
__________
(1) الهداية وفتح القدير 2 / 306، وبدائع الصنائع 2 / 226، والدسوقي 2 / 2.
(2) المنهاج للنووي وشرحه للمحلي بحاشيتي القليوبي وعميرة 2 / 92 (ط. محمد علي صبيح وأولاده) . والمغني لابن قدامة 3 / 223، 224) ط. دار المنار الثالثة) والفروع لابن مفلح 3 / 203 (تصوير عالم الكتب) ، وكشاف القناع 2 / 376.
(3) حديث جابر: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 261) والبيهقي (4 / 349) وصوّب البيهقي وقفه.
الصفحة 314