كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)
السَّتْرُ:
3 - السَّتْرُ بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْتُ الشَّيْءَ أَسْتُرُهُ إِذَا غَطَّيْتَهُ، وَتَسَتَّرَ أَيْ: تَغَطَّى، وَجَارِيَةٌ مُسَتَّرَةٌ أَيْ: مُخَدَّرَةٌ.
وَالسَّتْرُ مُقَابِل الْعُرْيِ (1) .
الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْعُرْيَانِ:
أ - الاِغْتِسَال عُرْيَانًا:
4 - الاِغْتِسَال عُرْيَانًا بَيْنَ النَّاسِ مُحَرَّمٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ وَكَشْفَهَا مُحَرَّمٌ إِلاَّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَقَدْ رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَال: عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (2) وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَنْظُرُ الرَّجُل إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُل، وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ (3) أَمَّا إِذَا كَانَ خَالِيًا فَيَجُوزُ الاِغْتِسَال عُرْيَانًا، لَكِنْ قَيَّدَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ هَذَا الْجَوَازَ بِالْكَرَاهَةِ، وَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ التَّسَتُّرُ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا (4) لِمَا
__________
(1) لسان العرب.
(2) الفتاوى الهندية 5 / 363، وابن عابدين 5 / 32، تفسير القرطبي 4 / 252، 253 (وفتح الباري 1 / 385، 386) ، ومغني المحتاج 1 / 86، والمغني لابن قدامة 1 / 230، 231، وحديث: " احفظ عورتك إلا من زوجتك " أخرجه الترمذي (5 / 97، 98) وقال: حديث حسن.
(3) حديث: " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل. . . ". أخرجه مسلم (1 / 266) من حديث أبي سعيد الخدري.
(4) القرطبي 14 / 252، فتح الباري 1 / 386، المغني لابن قدامة 1 / 230 - 231.
وَرَدَ فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ، إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَال: اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ (1) وَرُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دَخَل غَدِيرًا وَعَلَيْهِ بُرْدٌ لَهُ مُتَوَشِّحًا بِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيل لَهُ، قَال: إِنَّمَا تَسَتَّرْتُ مِمَّنْ يَرَانِي وَلاَ أَرَاهُ، يَعْنِي رَبِّي وَالْمَلاَئِكَةَ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (غُسْل) ، (عَوْرَة) .
ب - دُخُول الْحَمَّامِ عُرْيَانًا:
5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ دُخُول الْحَمَّامِ مَشْرُوعٌ، لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ، قَال أَحْمَدُ: إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ كُل مَنْ فِي الْحَمَّامِ عَلَيْهِ إِزَارٌ فَادْخُلْهُ وَإِلاَّ فَلاَ تَدْخُل (3) وَفَصَّل بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالُوا: دُخُول الرَّجُل الْحَمَّامَ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ وَحْدَهُ مُبَاحٌ، وَمَعَ قَوْمٍ لاَ يَسْتَتِرُونَ مَمْنُوعٌ، وَأَمَّا مَعَ قَوْمٍ مُسْتَتِرِينَ فَمَكْرُوهٌ (4) .
__________
(1) حديث: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: " الله أحق أن يستحيا منه. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 304) ، والترمذي (5 / 98) ، واللفظ لأبي داود وقال الترمذي: حديث حسن.
(2) تفسير القرطبي 14 / 252، وانظر المراجع السابقة.
(3) ابن عابدين 5 / 32، والقوانين الفقهية ص443، 444، أسنى المطالب 1 / 72، والمغني لابن قدامة 1 / 230، 233.
(4) حاشية البناني على شرح الزرقاني 7 / 45.
الصفحة 68