كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)
وَهَل عَزْل الإِْمَامِ لِلْوَزِيرِ يُؤَثِّرُ عَلَى عَزْل عُمَّالِهِ وَوُلاَتِهِ؟
الْوَزَارَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ - وَزَارَةِ تَفْوِيضٍ، وَوَزَارَةِ تَنْفِيذٍ. . فَإِذَا عَزَل الإِْمَامُ وَزِيرَ التَّنْفِيذِ لَمْ يَنْعَزِل بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْوُلاَةِ، أَمَّا وَزِيرُ التَّفْوِيضِ - فَعَزْلُهُ مِنْ قِبَل الإِْمَامِ يَكُونُ سَبَبًا لِعَزْل عُمَّال التَّنْفِيذِ، وَلَيْسَ سَبَبًا لِعَزْل عُمَّال التَّفْوِيضِ؛ لأَِنَّ عُمَّال التَّفْوِيضِ وُلاَةٌ، وَعُمَّال التَّنْفِيذِ نُوَّابٌ (1) .
عَزْل الْقَاضِي:
أَوَّلاً - عَزْل الْقَاضِي نَفْسَهُ:
5 - إِذَا رَغِبَ الْقَاضِي اعْتِزَال مَنْصِبِ الْقَضَاءِ، وَأَرَادَ أَنْ يَعْزِل نَفْسَهُ هُوَ - بِأَنْ يَقُول عَزَلْتُ نَفْسِي عَنِ الْقَضَاءِ، أَوْ أَنَا مَعْزُولٌ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ كَتَبَ بِذَلِكَ لِلإِْمَامِ بِسَبَبٍ أَوْ دُونَ سَبَبٍ - صَحَّ ذَلِكَ وَصَارَ مَعْزُولاً؛ لأَِنَّهُ بِمَثَابَةِ الْوَكِيل، وَلِلْوَكِيل عَزْل نَفْسِهِ (2) ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: يَعْتَزِل بَعْدَ سَمَاعِ الإِْمَامِ بِذَلِكَ لاَ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَ وُصُول كِتَابِهِ إِلَيْهِ (3) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ - فَقَيَّدُوا ذَلِكَ بِشَرْطِ عَدَمِ تَعَلُّقِ حَقٍّ لأَِحَدٍ فِي قَضَائِهِ حَتَّى لاَ يُؤَدِّيَ
__________
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص25.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 318، وتبصرة الحكام 1 / 62 ط. بيروت، القليوبي 4 / 299، وكشاف القناع 6 / 294.
(3) الفتاوى الهندية 3 / 318.
انْعِزَالُهُ إِلَى حُصُول ضَرَرٍ لِمَنِ الْتَزَمَ الْقَضَاءَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ (1) .
ثَانِيًا - عَزْلُهُ بِمَوْتِ الإِْمَامِ أَوْ بِعَزْلِهِ عَنِ الإِْمَامَةِ:
6 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى عَدَمِ انْعِزَال الْقَاضِي بِمَوْتِ الإِْمَامِ الَّذِي وَلاَّهُ الْقَضَاءَ أَوْ عَزَلَهُ، سَوَاءٌ أَظْهَرَهُمْ تَقْلِيدَهُ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ أَوْ بَقَائِهِ فِي الإِْمَامَةِ أَمْ أَطْلَقَ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْخُلَفَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَّوْا حُكَّامًا فِي زَمَانِهِمْ، فَلَمْ يَنْعَزِلُوا بِمَوْتِهِمْ، وَبِأَنَّ فِي عَزْلِهِ بِمَوْتِ الإِْمَامِ ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْبُلْدَانَ تَتَعَطَّل مِنَ الْحُكَّامِ وَتَقِفُ أَحْكَامُ النَّاسِ إِلَى أَنْ يُوَلِّيَ الإِْمَامُ الثَّانِي حُكَّامًا، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ، وَبِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَل لِمَصْلَحَةِ الإِْمَامِ، بَل لِمَصْلَحَةِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ (2) .
ثَالِثًا - عَزْل الْقَاضِي مِنْ قِبَل الإِْمَامِ:
7 - إِذَا كَانَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ مُتَوَفِّرَةً فِي الْقَاضِي، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ فَهَل يَمْلِكُ الإِْمَامُ عَزْلَهُ أَمْ لاَ؟ .
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ:
__________
(1) تبصرة الحكام 1 / 62 ط. بيروت.
(2) البدائع 7 / 16، الخرشي 7 / 144، مغني المحتاج 4 / 383، المغني 7 / 103.
الصفحة 73