كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)

عَنِ النَّهْضَةِ وَالْحُكْمِ يَنْعَزِل بِهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ النَّهْضَةِ دُونَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْعَزِل (1) ، وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا: يَنْعَزِل بِهِ الْقَاضِي عَنِ الْقَضَاءِ، وَيَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ عَزْلُهُ دُونَ تَفْصِيلٍ (2) .

ز - الْعَمَى:
17 - إِذَا عُيِّنَ الْقَاضِي وَهُوَ بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ فَالْفُقَهَاءُ يَرَوْنَ انْعِزَالَهُ؛ لأَِنَّ الأَْعْمَى لاَ يَعْرِفُ الْمُدَّعِيَ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْمُقِرَّ مِنَ الْمُقَرِّ لَهُ، وَالشَّاهِدَ مِنَ الْمَشْهُودِ لَهُ؛ وَلأَِنَّ الشَّاهِدَ لاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بَصِيرًا، مَعَ أَنَّهُ يَشْهَدُ فِي أَشْيَاءَ يَسِيرَةٍ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الْبَصَرِ وَرُبَّمَا أَحَاطَ بِحَقِيقَةِ عِلْمِهَا، وَالْقَاضِي وِلاَيَتُهُ عَامَّةٌ، وَيَحْكُمُ فِي قَضَايَا النَّاسِ عَامَّةً، فَإِذَا لَمْ تُقْبَل مِنَ الأَْعْمَى الشَّهَادَةُ فَالْقَضَاءُ مِنْ بَابِ أَوْلَى (3) .

ح - الصَّمَمُ:
18 - وَفِي الصَّمَمِ يَجْرِي مَا وَرَدَ فِي الْعَمَى؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ الأَْصَمَّ لاَ يَسْمَعُ قَوْل الْخَصْمَيْنِ وَلاَ إِفَادَةَ الشُّهُودِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 380.
(2) المغني 9 / 104.
(3) الفتاوى الهندية 3 / 388، وفتح القدير 6 / 357، والخرشي 7 / 40، ومغني المحتاج 4 / 380، والمغني 9 / 40، وكشاف القناع 6 / 291.
الأَْطْرَشَ - وَهُوَ مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ الْقَوِيَّ - يَصِحُّ قَضَاؤُهُ (1) .

ط - الْبُكْمُ:
19 - إِذَا طَرَأَ عَلَى الْقَاضِي الْخَرَسُ اسْتَلْزَمَ عَزْلَهُ - كَمَا سَبَقَ فِي الْعَمَى سَوَاءٌ أَفْهَمَتْ إِشَارَتُهُ أَمْ لَمْ تُفْهِمْ؛ لأَِنَّ فِيهِ مَشَقَّةً لِلْخُصُومِ وَالشُّهُودِ، لِتَعَسُّرِ فَهْمِ مَا يُرِيدُهُ مِنْهُمْ؛ وَلأَِنَّ إِشَارَتَهُ لاَ يَفْهَمُهَا أَكْثَرُ النَّاسِ (2)
ى - كَثْرَةُ شَكَاوَى الْمُتَرَافِعِينَ عَلَيْهِ:
20 - إِذَا كَثُرَتِ الشَّكْوَى ضِدَّ قَاضٍ مِنَ الْقُضَاةِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنِ اشْتُهِرَ بِالْعَدَالَةِ، قَال مُطَرِّفٌ: لاَ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ عَزْلُهُ، وَإِنْ وَجَدَ عِوَضًا مِنْهُ، فَإِنَّ فِي عَزْلِهِ إِفْسَادًا لِلنَّاسِ عَلَى قُضَاتِهِمْ، وَقَال أَصْبَغُ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَعْزِلَهُ وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ وَالرِّضَا إِذَا وَجَدَ مِنْهُ بَدَلاً؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِصْلاَحًا لِلنَّاسِ، يَعْنِي لِمَا ظَهَرَ مِنَ اسْتِيلاَءِ الْقُضَاةِ وَقَهْرِهِمْ، فَفِي ذَلِكَ كَفٌّ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ فَلْيَعْزِلْهُ إِذَا وَجَدَ بَدَلاً مِنْهُ، وَتَضَافَرَ عَلَيْهِ الشَّكِيَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَلاً مِنْهُ كَشَفَ عَنْ حَالِهِ وَصِحَّةِ الشَّكَاوَى عَلَيْهِ بِوَاسِطَةِ
__________
(1) المراجع السابقة، الفتاوى الهندية 3 / 307، 318، والخرشي 7 / 140، والمغني 9 / 40.
(2) المراجع السابقة.

الصفحة 77