كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)

الْوِلاَيَةِ، فَتَبْطُل بِزَوَالِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهَا، إِلاَّ فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ (أَيِ الْقَاضِي) فِي حَال سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ فَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَتَّى عَمِيَ أَوْ طَرِشَ، فَإِنَّ وِلاَيَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ، وَلَوْ مَرِضَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ تَعَيَّنَ عَزْلُهُ، وَقَال الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: يَنْعَزِل بِذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الإِْمَامِ عَزْلُهُ (1) .

زَوَال أَسْبَابِ عَزْل الْقَاضِي:
22 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا طَرَأَ عَلَى الْقَاضِي سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ انْعِزَالِهِ، ثُمَّ زَال هَذَا السَّبَبُ وَعَادَتْ إِلَى الْقَاضِي أَهْلِيَّتُهُ لِلْقَضَاءِ لَمْ تَعُدْ وِلاَيَتُهُ بِلاَ تَوْلِيَةٍ فِي الأَْصَحِّ كَالْوَكَالَةِ؛ وَلأَِنَّ الشَّيْءَ إِذَا بَطَل لَمْ يَنْقَلِبْ إِلَى الصِّحَّةِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ زَال الْمَانِعُ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: أَنَّ الْوِلاَيَةَ تَعُودُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ تَوْلِيَةٍ، كَالأَْبِ إِذَا جُنَّ، ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ فَسَقَ ثُمَّ تَابَ (2)

عِلْمُ الْقَاضِي بِالْعَزْل:
23 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ أَمْرَ الْعَزْل لاَ يُعْتَبَرُ نَافِذًا بِمُجَرَّدِ الْعَزْل،
__________
(1) كشاف القناع 6 / 297.
(2) مغني المحتاج 4 / 381.
بَل لاَ بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْقَاضِي بِذَلِكَ، وَذَلِكَ لِضَرُورَةِ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ؛ وَلأَِنَّ نَسْخَ الْحُكْمِ لاَ يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ (1) ، فَلَوْ أَصْدَرَ حُكْمًا بَعْدَ عَزْلِهِ وَقَبْل بُلُوغِهِ خَبَرُ الْعَزْل نَفَذَ حُكْمُهُ، إِذْ فِي نَقْضِ أَقْضِيَتِهِ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ عَظِيمُ ضَرَرٍ عَلَى النَّاسِ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: لَوْ كَتَبَ إِلَيْهِ: عَزَلْتُكَ، أَوْ أَنْتَ مَعْزُولٌ، مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلَى الْقِرَاءَةِ، لَمْ يَنْعَزِل مَا لَمْ يَأْتِهِ الْكِتَابُ (3) .

الآْثَارُ الْقَضَائِيَّةُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ عَزْلِهِ:
24 - فِي الآْثَارِ الْقَضَائِيَّةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى عَزْلِهِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاء)

عَزْل خَلِيفَةِ الْقَاضِي:
25 - إِنْ أَذِنَ الإِْمَامُ لِلْقَاضِي بِالاِسْتِخْلاَفِ فَإِنَّ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ الْقَاضِي لاَ يَنْعَزِل بِمَوْتِهِ أَوِ انْعِزَالِهِ، وَلاَ بِإِصْدَارِ أَمْرٍ مِنَ الْقَاضِي بِعَزْلِهِ. وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مَا لَوْ فَوَّضَ لَهُ الْعَزْل فَإِنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ (4) .
وَعَلَّل ذَلِكَ بِأَنَّ تَوْلِيَتَهُ تُعْتَبَرُ مِنْ قِبَل
__________
(1) الفتاوى الهندية 3 / 317، وتبصرة الحكام 1 / 62، والخرشي 7 / 143، ومغني المحتاج 4 / 382، والمبدع 10 / 17.
(2) مغني المحتاج 4 / 382.
(3) الفتاوى الهندية 3 / 317، مغني المحتاج 4 / 382.
(4) البدائع 7 / 16، الفتاوى الهندية 3 / 317 - 318.

الصفحة 79