كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)
عُزْلَة
التَّعْرِيفُ:
1 - الْعُزْلَةُ - بِالضَّمِّ - فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنَ الاِعْتِزَال (1) ، وَهُوَ تَجَنُّبُ الشَّيْءِ بِالْبَدَنِ كَانَ ذَلِكَ أَوْ بِالْقَلْبِ (2) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْخُرُوجُ عَنْ مُخَالَطَةِ الْخَلْقِ بِالاِنْزِوَاءِ وَالاِنْقِطَاعِ (3) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْخَلْوَةُ:
2 - الْخَلْوَةُ: انْفِرَادُ الإِْنْسَانِ بِنَفْسِهِ (4) .
قَال السُّهْرَوَرْدِيُّ: الْخَلْوَةُ غَيْرُ الْعُزْلَةِ، فَالْخَلْوَةُ مِنَ الأَْغْيَارِ، وَالْعُزْلَةُ مِنَ النَّفْسِ وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَمَا يَشْغَل عَنِ اللَّهِ، فَالْخَلْوَةُ كَثِيرَةُ الْوُجُودِ، وَالْعُزْلَةُ قَلِيلَةُ الْوُجُودِ (5) .
حُكْمُ الْعُزْلَةِ:
3 - ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْعُزْلَةِ عِنْدَ
__________
(1) القاموس المحيط ومتن اللغة.
(2) المفردات للراغب الأصفهاني.
(3) التعريفات للجرجاني، ودستور العلماء 2 / 320.
(4) القواعد للبركتي.
(5) عوارف المعارف ص424 - 425.
ظُهُورِ الْفِتَنِ وَفَسَادِ النَّاسِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الإِْنْسَانُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِزَالَةِ الْفِتْنَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ فِي إِزَالَتِهَا بِحَسَبِ الْحَال وَالإِْمْكَانِ (1) ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْفِتْنَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْعُزْلَةِ وَالاِخْتِلاَطِ: قَال النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الاِخْتِلاَطَ بِالنَّاسِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ - أَيْ مِنْ شُهُودِ خَيْرِهِمْ دُونَ شَرِّهِمْ، وَسَلاَمَتِهِمْ مِنْ شَرِّهِ - هُوَ الْمُخْتَارُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرُ الأَْنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْيَارِهِمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ (2) .
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَفْضَلِيَّةِ الْمُخَالَطَةِ: بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَ بِالاِجْتِمَاعِ، وَحَضَّ عَلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ الاِفْتِرَاقِ وَحَذَّرَ مِنْهُ، فَقَال تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ
__________
(1) عمدة القارئ 1 / 163 ط. المنيرية، والقرطبي 10 / 360، 17 / 264.
(2) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 3 / 46 - 47 ط. الحلبي، وعمدة القاري 1 / 163.
الصفحة 83