كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 30)

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْعَسَل لاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّ الْعَسَل مَائِعٌ خَارِجٌ مِنْ حَيَوَانٍ أَشْبَهَ اللَّبَنَ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَل خَبَرٌ يَثْبُتُ وَلاَ إِجْمَاعٌ فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ (1) .

ج - نِصَابُ الْعَسَل:
5 - يَرَى الْحَنَابِلَةُ وَالزُّهْرِيُّ أَنَّ نِصَابَ الْعَسَل عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أُنَاسًا سَأَلُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ لَنَا وَادِيًا بِالْيَمَنِ فِيهِ خَلاَيَا مِنْ نَحْلٍ، وَإِنَّا نَجِدُ نَاسًا يَسْرِقُونَهَا، فَقَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ أَدَّيْتُمْ صَدَقَتَهَا عَنْ كُل عَشَرَةِ أَفْرَاقٍ فَرْقًا حَمَيْنَاهَا لَكُمْ. (2) وَهَذَا تَقْدِيرٌ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ (3) . وَرَجَّحَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ الْفَرْقَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلاً بِالْعِرَاقِيِّ فَيَكُونُ نِصَابُ الْعَسَل مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلاً (4) .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَرَى وُجُوبَ الْعُشْرِ فِي قَلِيل
__________
(1) الشرح الصغير 1 / 609، وأسنى المطالب 1 / 368.
(2) أثر عمر: " إن أديتم صدقتها عن كل عشرة أفراق. . . ". أورده ابن قدامة في المغني 2 / 714 وعزاه إلى الجوزجاني، وورى الشطر الموقوف منه عبد الرزاق في المصنف 4 / 63.
(3) المغني 2 / 714.
(4) المغني 2 / 714 - 715.
الْعَسَل وَكَثِيرِهِ:؛ لأَِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ النِّصَابُ فِي الْعُشْرِ (1) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الْعَسَل الْعُشْرُ، قَال السَّرَخْسِيُّ: مُرَادُ أَبِي يُوسُفَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى مَا يَدْخُل تَحْتَ الْوَسْقِ، فَالْحَاصِل أَنَّ مَا لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْوَسْقِ كَالْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَالسُّكَّرِ وَالْعَسَل، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِيهِ (2) ؛ لأَِنَّ نَصْبَ النِّصَابِ بِالرَّأْيِ لاَ يَكُونُ، وَلَكِنْ فِيمَا فِيهِ نَصٌّ يُعْتَبَرُ الْمَنْصُوصُ، وَمَا لاَ نَصَّ فِيهِ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْقِيمَةُ، كَمَا فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ مَعَ السَّوَائِمِ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ (3) .
__________
(1) المبسوط 3 / 15، وعمدة القاري 9 / 71.
(2) المبسوط 3 / 15.
(3) المبسوط 3 / 16.

الصفحة 98