كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

لَهُ الإِْبْدَال فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ؟ أَوْ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِهِ؟ وَهَل لَهُ الرَّدُّ وَالإِْبْدَال لَوْ كَانَ عَلِمَ بِهَذَا الْعَيْبِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ الْقَبْضِ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّ الصَّرْفَ بَاطِلٌ وَيَسْتَرْجِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مُعْظَمُ الأَْصْحَابِ، وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْشُوشُ عِنْدَهُمْ نَقْصَ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ خَالِصَيْنِ أَوْ مَغْشُوشَيْنِ.
فَالْمَغْشُوشُ الْمُعَيَّنُ فِيهِ قَوْلاَنِ: الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا نَقْضُ الصَّرْفِ وَعَدَمُ إِجَازَةِ الْبَدَل؛ لأَِنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى وَالْعَقْدُ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَمَّى. لأَِنَّ انْعِقَادَهُ بِالتَّسْمِيَةِ، وَالْمُسَمَّى مَعْدُومٌ، فَلاَ بَيْعَ بَيْنَهُمَا، قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ. وَلأَِنَّهُ بَاعَهُ غَيْرَ مَا سَمَّى لَهُ فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَال: بِعْتُكَ هَذِهِ الْبَغْلَةَ فَإِذَا هُوَ حِمَارٌ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ الْقَزَّ فَوَجَدَهُ كَتَّانًا (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ
__________
(1) المبسوط للسرخسي 14 / 68، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4 / 71، الأم للشافعي 3 / 43، تكملة المجموع 10 / 119، المغني لابن قدامة 4 / 165.
وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الإِْمْسَاكِ وَالرَّدِّ وَأَخْذِ الْبَدَل. وَيَصِحُّ أَيْضًا إِذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ مَجَّانًا، سَوَاءٌ قَبْل التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِإِبْدَالِهِ، قَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الإِْفْصَاحِ فَقَدْ قَال: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: الْبَيْعُ صَحِيحٌ يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى عَيْنِهِ. وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَوَاهَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ؛ لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَرْضَ فَالْعَقْدُ وَارِدٌ عَلَى عَيْنِهِ. وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الإِْمْسَاكِ أَوِ الرَّدِّ وَأَخْذِ الْبَدَل (1) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: يُفَرِّقُ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بَيْنَ مَا إِذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْل التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ.
فَإِذَا كَانَ قَبْل التَّفَرُّقِ كَانَ لَهُ الْبَدَل أَوِ الْفَسْخُ، وَبَعْدَهُ لاَ يَجُوزُ وَيَبْطُل الصَّرْفُ وَلَوْ بَدَّل بَعْدَ الْمَجْلِسِ، قَال بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ لاَ يَتِمُّ بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالتَّفَرُّقِ بِالأَْبْدَانِ أَوِ التَّخْيِيرِ، فَإِذَا رَدَّهَا فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَ الْجِيَادَ جَازَ، وَجُعِل كَأَنَّهُ أَخَّرَ الْقَبْضَ إِلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ. أَمَّا بَعْدَ
__________
(1) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4 / 71، تكملة المجموع 10 / 119، المغني لابن قدامة 4 / 165.

الصفحة 102