كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

وَالذَّبِّ عَنْهَا لِكُل مُتَصَدٍّ لإِِدْخَالِهِ دَاخِلَةً فِيهَا أَوْ تَحْرِيفٍ لِمَعَانِيهَا أَوْ إِهْمَال حُدُودِهِمْ أَوْ تَضْيِيعِ حُقُوقِهِمْ أَوْ تَرْكِ حِمَايَةِ حَوْزَتِهِمْ وَمُجَاهَدَةِ عَدُوِّهِمْ أَوْ تَرْكِ سِيرَةِ الْعَدْل فِيهِمْ فَقَدْ غَشَّهُمْ (1) .
17 - وَقَدْ عَدَّ الذَّهَبِيُّ غِشَّ الْوُلاَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ (2) ، وَمِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ فَاسِقٌ، وَالْفِسْقُ مُنَافٍ لِلْعَدَالَةِ.
وَيَخْتَلِفُ أَثَرُ فِسْقِ الْوُلاَةِ حَسَبَ نَوْعِيَّةِ الْوِلاَيَةِ وَمَدَى سُلْطَتِهِمْ عَلَى الرَّعِيَّةِ.
فَفِي الإِْمَامَةِ الْكُبْرَى اشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْعَدَالَةَ، فَلاَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي دَوَامِ الإِْمَامَةِ، فَلاَ يَنْعَزِل السُّلْطَانُ بِالظُّلْمِ وَالْفِسْقِ وَتَعْطِيل الْحُقُوقِ، وَلاَ يَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، وَيَجِبُ وَعْظُهُ وَدَعْوَتُهُ إِلَى الصَّلاَحِ، بَل إِنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا بِحُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الإِْمَامِ الْجَائِرِ تَحَرُّزًا عَنِ الْفِتْنَةِ، وَتَقْدِيمًا لأَِخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ إِمَامٌ عَدْلٌ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ وَإِعَانَةُ ذَلِكَ الْقَائِمِ (3) .
وَتَخْتَلِفُ هَذِهِ الأَْحْكَامُ فِي سَائِرِ
__________
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 2 / 165، 166.
(2) كتاب الكبائر ص 67.
(3) حاشية رد المحتار 1 / 368، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 299، والأحكام السلطانية للماوردي ص (17) والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص4.
الْوِلاَيَاتِ كَالْقَضَاءِ وَالإِْمَارَةِ وَنَحْوِهِمَا حَسَبَ اخْتِلاَفِ طَبِيعَتِهَا.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ (الإِْمَامَةُ الْكُبْرَى ف 12) (وَعَزْل) (وَقَضَاء) .

الْغِشُّ فِي الْمَشُورَةِ وَالنَّصِيحَةِ:
18 - يَنْبَغِي عَلَى الْمُسْتَشَارِ أَنْ يُشِيرَ إِلَى مَا فِيهِ رُشْدُ الْمُسْتَشِيرِ وَخَيْرُهُ، فَإِنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ صَوَابٍ فَقَدْ غَشَّهُ فِي مَشُورَتِهِ، وَخَانَهُ بِكِتْمَانِ مَصْلَحَتِهِ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رُشْدٍ فَقَدْ خَانَهُ (1) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ (2) ، أَيِ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ الْمَشُورَةُ وَالرَّأْيُ فِيمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ أَمِينٌ فِيمَا يُسْأَل مِنَ الأُْمُورِ،
__________
(1) حديث: " من استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه ". أخرجه أحمد (2 / 321) .
(2) حديث: " المستشار مؤتمن ". أخرجه الترمذي (4 / 585) وقال: حديث حسن صحيح غريب.

الصفحة 227