كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
يَجُوزُ لَهُ تَسْلِيمُ الْمِثْل؛ لأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُ الْخَمْرِ وَتَمْلِيكُهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
أَمَّا الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ، فَلاَ يُضْمَنَانِ بِالْغَصْبِ؛ لأَِنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ، وَلاَ يَدِينُ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الأَْدْيَانِ تَمَوُّلَهُمَا.
وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مِنَ الْمُسْلِمِ قِيمَةَ صَلِيبٍ غَصَبَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ؛ لأَِنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى ذَلِكَ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ (1) كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ فِيمَا ذُكِرَ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لاَ تُضْمَنُ خَمْرُ الْمُسْلِمِ أَوْ خِنْزِيرُهُ، وَلاَ آلاَتُ الْمَلاَهِي وَالأَْصْنَامِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ (2) . وَلأَِنَّهُ لاَ قِيمَةَ لَهَا، وَمَا لاَ قِيمَةَ لَهُ لاَ يُضْمَنُ.
لَكِنْ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ خَمْرَ الذِّمِّيِّ لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ؛ وَلأَِنَّهَا مَالٌ مُحْتَرَمٌ عِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ يَتَمَوَّلُونَهَا.
وَإِذَا تَخَلَّلَتِ الْخَمْرُ وَكَانَتْ لِمُسْلِمٍ، خُيِّرَ صَاحِبُهَا بَيْنَ أَخْذِهَا خَلًّا، أَوْ مِثْل عَصِيرِهَا إِنْ عَلِمَ قَدْرَهَا وَإِلاَّ فَقِيمَتُهَا. أَمَّا خَمْرُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ إِذَا تَخَلَّلَتْ فَيُخَيَّرُ صَاحِبُهَا بَيْنَ
__________
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 204، 3 / 447، الشرح الصغير 3 / 592، 593.
(2) حديث: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 424) ومسلم (3 / 1207) من حديث جابر بن عبد الله.
أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ، أَوْ أَخْذِ الْخَل، عَلَى الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ، أَوْ كَلْبًا مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ مِثْل كَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حِرَاسَةٍ فَأَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْجِلْدِ أَوْ الْكَلْبِ، وَأَمَّا الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فَلاَ قِيمَةَ لَهُ.
آثَارُ الْغَصْبِ:
لِلْغَصْبِ آثَارٌ تَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنَ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَالْغَاصِبِ وَالْمَالِكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
أَوَّلاً - مَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ:
14 - يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الإِْثْمُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَال الْغَيْرِ، وَرَدُّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ مَا دَامَتْ قَائِمَةً، وَضَمَانُهَا إِذَا هَلَكَتْ. (1)
أ - الإِْثْمُ وَالتَّعْزِيرُ:
15 - يَسْتَحِقُّ الْغَاصِبُ الْمُؤَاخَذَةَ فِي الآْخِرَةِ، إِذَا فَعَل الْغَصْبَ عَالِمًا أَنَّ الْمَغْصُوبَ مَال الْغَيْرِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ،
__________
(1) الدر المختار 5 / 126، القوانين الفقهية ص330، مغني المحتاج 2 / 277، المهذب 1 / 367، المغني 5 / 259 وما بعدها.
الصفحة 234