كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
الْمِثْلِيَّاتِ (1) ، وَهِيَ الْمَكِيلاَتُ كَالْحُبُوبِ، وَالْمَوْزُونَاتُ كَالأَْقْطَانِ وَالْحَدِيدِ، وَالذَّرْعِيَّاتُ كَالأَْقْمِشَةِ، وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ الأَْصْلِيَّ فِي الضَّمَانَاتِ هُوَ الْمِثْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (2) وَلأَِنَّ الْمِثْل أَعْدَل، لِمَا فِيهِ مِنْ مُرَاعَاةِ الْجِنْسِ وَالْمَالِيَّةِ، فَكَانَ أَدْفَعَ لِلضَّرَرِ وَأَقْرَبَ إِلَى الأَْصْل، فَالْمِثْل أَقْرَبُ إِلَى الشَّيْءِ مِنَ الْقِيمَةِ، وَهُوَ مُمَاثِلٌ لَهُ صُورَةً وَمَعْنًى، فَكَانَ الإِْلْزَامُ بِهِ أَعْدَل وَأَتَمَّ لِجُبْرَانِ الضَّرَرِ، وَالْوَاجِبُ فِي الضَّمَانِ الاِقْتِرَابُ مِنَ الأَْصْل بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ تَعْوِيضًا لِلضَّرَرِ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ صَانِعَةَ طَعَامٍ مِثْل صَفِيَّةَ: أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ كَسَرْتُهُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَفَّارَتِهِ؟ فَقَال: إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ. (3)
__________
(1) المال المثلى هو ما يوجد له مثل في الأسواق بلا تفاوت يعتد به، أو هو ما تماثلت آحاده أو أجزاؤه، بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض دون فرق يعتد به كالحبوب والنقود والأدهان.
(2) سورة البقرة / 194.
(3) حديث عائشة: " ما رأيت صانعة طعام مثل صفية. . . ". أخرجه النسائي (7 / 71) وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (5 / 25) .
20 - فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْغَاصِبُ عَلَى الْمِثْل أَوْ كَانَ الْمَال قِيَمِيًّا (1) كَالأَْرْضِ وَالدَّارِ وَالثَّوْبِ وَالْحَيَوَانِ، وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ فِي ثَلاَثِ حَالاَتٍ: (2)
الأُْولَى: إِذَا كَانَ الشَّيْءُ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، كَالْحَيَوَانَاتِ وَالدُّورِ وَالْمَصُوغَاتِ، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهَا قِيمَةٌ تَخْتَلِفُ عَنِ الأُْخْرَى بِاخْتِلاَفِ الصِّفَاتِ الْمُمَيِّزَةِ لِكُل وَاحِدٍ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ الشَّيْءُ خَلِيطًا مِمَّا هُوَ مِثْلِيٌّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَالْحِنْطَةِ مَعَ الشَّعِيرِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِثْلِيًّا تَعَذَّرَ وُجُودُ مِثْلِهِ، وَالتَّعَذُّرُ إِمَّا حَقِيقِيٌّ حِسِّيٌّ، كَانْقِطَاعِ وُجُودِ الْمِثْل فِي السُّوقِ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَإِنْ وُجِدَ فِي الْبُيُوتِ، أَوْ حُكْمِيٌّ، كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ إِلاَّ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْل. أَوْ شَرْعِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّامِنِ، كَالْخَمْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ، يَجِبُ عَلَيْهِ لِلذِّمِّيِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْخَمْرُ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ لأَِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهَا.
__________
(1) المال القيمي: هو ما ليس له مثل في الأسواق، أو يوجد مع التفاوت المعتد به في القيمة، أو هو ما تفاوتت أفراده، فلا يقوم بعضها مقام بعض بلا فرق كالدور والأراضي والأشجار وأفراد الحيوان والمفروشات والمخطوطات والحلي ونحوها.
(2) الدر المختار ورد المحتار لابن عابدين 5 / 129.
الصفحة 239