كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

وَإِعَادَةُ الأَْرْضِ كَمَا كَانَتْ، وَأُجْرَةُ الْمِثْل فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ إِنْ كَانَ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ تَمَلُّكَهَا بِالْقِيمَةِ، أَوْ إِبْقَاءَهَا بِأُجْرَةٍ، لَمْ يَلْزَمِ الْغَاصِبَ إِجَابَتُهُ فِي الأَْصَحِّ؛ لإِِمْكَانِ الْقَلْعِ بِلاَ أَرْشٍ. وَلَوْ بَذَرَ الْغَاصِبُ بَذْرًا فِي الأَْرْضِ وَكَانَ الْبَذْرُ وَالأَْرْضُ مَغْصُوبَيْنِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ إِخْرَاجَ الْبَذْرِ مِنْهَا وَأَرْشَ النَّقْصِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَاءِ الْبَذْرِ فِي الأَْرْضِ، لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ إِخْرَاجُهُ، كَمَا لاَ يَجُوزُ لِلْغَاصِبِ قَلْعُ تَزْوِيقِ الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ إِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهِ، (1)
وَوَافَقَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مَسْأَلَتَيِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى الأَْرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ أَمَّا فِي حَالَةِ زَرْعِ الأَْرْضِ فَقَالُوا: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ إِبْقَاءِ الزَّرْعِ إِلَى الْحَصَادِ، وَأَخْذِ أَجْرِ الأَْرْضِ وَأَرْشِ النَّقْصِ مِنَ الْغَاصِبِ، وَبَيْنَ أَخْذِ الزَّرْعِ لَهُ، وَدَفْعِ النَّفَقَةِ لِلْغَاصِبِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 289، 291، المهذب 1 / 371، الميزان للشعراني 2 / 89 وما بعدها.
شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ (1) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: خُذُوا زَرْعَكُمْ، وَرُدُّوا إِلَيْهِ نَفَقَتَهُ (2) أَيْ لِلْغَاصِبِ. (3)

د - الْجَمْعُ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ:
22 - لِلْفُقَهَاءِ اتِّجَاهَانِ فِي مَسْأَلَةِ جَمْعِ الْمَالِكِ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ إِذَا تَلِفَ الْمَغْصُوبُ، وَبَيْنَ أَخْذِ الْغَلَّةِ كَالأُْجْرَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ إِيجَارِ الأَْعْيَانِ الْمَغْصُوبَةِ.
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل - لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَجْمَعُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَةٍ وَغَلَّةٍ؛ لأَِنَّ الْمَضْمُونَاتِ تُمْلَكُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنَدًا، أَيْ بِأَثَرٍ رَجْعِيٍّ إِلَى وَقْتِ الْغَصْبِ، فَتَكُونُ الْغَلَّةُ مِنْ حَقِّ الْغَاصِبِ إِذَا أَدَّى قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ إِلَى الْمَالِكِ، وَلاَ يُلْزَمُ الْغَاصِبُ بِالْقِيمَةِ إِلاَّ بِتَلَفِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فَوَاتِهِ. (4)
وَالاِتِّجَاهُ الثَّانِي - لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ يَجْمَعُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ عِنْدَ
__________
(1) حديث: " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 693) والترمذي (3 / 639) من حديث رافع بن خديج، ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: هو حديث حسن.
(2) حديث: " خذوا زرعكم، وردوا عليه نفقته ". أخرجه النسائي (7 / 40) من حديث رافع بن خديج.
(3) المغني 5 / 223 - 225، 234، 245، كشاف القناع 4 / 87 - 94.
(4) تكملة الفتح 9 / 329 ط دار الفكر، الشرح الصغير 3 / 907.

الصفحة 242