كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

وَرَدُّهُ وَأَجْرُ الْمُمَيَّزِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُ جَمِيعِهِ وَجَبَ تَمْيِيزُهُ مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ شَقَّ وَلَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ فَهُوَ كَالتَّالِفِ، وَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُ الْغَاصِبِ: الْمِثْل فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةَ فِي الْقِيَمِيِّ. (1)
وَالْخُلاَصَةُ: أَنَّ الْفُقَهَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ضَمَانِ النَّقْصِ، وَعَلَى حَقِّ الْغَاصِبِ فِي الزِّيَادَةِ.
وَقَدْ تَتَغَيَّرُ ذَاتُ الْمَغْصُوبِ وَاسْمُهُ بِفِعْل الْغَاصِبِ، بِحَيْثُ زَال أَكْثَرُ مَنَافِعِهِ الْمَقْصُودَةِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا، أَوْ طَبَخَهَا، أَوْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا دَقِيقًا، أَوْ حَدِيدًا فَاتَّخَذَهُ سَيْفًا، أَوْ نُحَاسًا فَاتَّخَذَهُ آنِيَةً، فَإِنَّهُ يَزُول مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنِ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ وَيَضْمَنُ بَدَلَهُ: الْمِثْل فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةُ فِي الْقِيَمِيِّ، وَلَكِنْ لاَ يَحِل لَهُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهُ اسْتِحْسَانًا؛ لأَِنَّ فِي إِبَاحَةِ الاِنْتِفَاعِ بَعْدَ ارْتِضَاءِ الْمَالِكِ بِأَدَاءِ الْبَدَل أَوْ إِبْرَائِهِ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ نُقْصَانًا تَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ، كَأَنْ كَانَ ثَوْبًا
__________
(1) كشاف القناع 4 / 94 - 95 وما بعدها، المغني 5 / 266 وما بعدها، المغني والشرح الكبير 5 / 429 - 431.
فَتَمَزَّقَ، أَوْ إِنَاءً فَانْكَسَرَ، أَوْ شَاةً فَذُبِحَتْ، أَوْ طَعَامًا فَطُحِنَ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ، رَدَّهُ وَرَدَّ مَعَهُ أَرْشَ مَا نَقَصَ؛ لأَِنَّهُ نُقْصَانُ عَيْنٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، نَقَصَتْ بِهِ الْقِيمَةُ فَوَجَبَ ضَمَانُهُ.
فَإِنْ تَرَكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْغَاصِبِ وَطَالَبَهُ بِبَدَلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ - لَمْ يَزُل مِلْكُ صَاحِبِهِ عَنْهُ، وَيَأْخُذُهُ وَأَرْشَ نَقْصِهِ إِنْ نَقَصَ، وَلاَ شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي زِيَادَتِهِ. (1)

هـ - نُقْصَانُ الْمَغْصُوبِ:
27 - قَال الْجُمْهُورُ غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَضْمَنُ نَقْصَ الْمَغْصُوبِ بِسَبَبِ هُبُوطِ الأَْسْعَارِ؛ لأَِنَّ النَّقْصَ كَانَ بِسَبَبِ فُتُورِ رَغَبَاتِ النَّاسِ، وَهِيَ لاَ تُقَابَل بِشَيْءٍ، وَالْمَغْصُوبُ لَمْ تَنْقُصْ عَيْنُهُ وَلاَ صِفَتُهُ.
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ فِي السُّوقِ فِي غَصْبِ الذَّوَاتِ، أَمَّا التَّعَدِّي فَيَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ، فَلِلْمَالِكِ إِلْزَامُ الْغَاصِبِ قِيمَةَ الشَّيْءِ إِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهَا عَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّعَدِّي، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ شَيْئِهِ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الْمُتَعَدِّي.
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 148، 149، الشرح الصغير 3 / 591 وما بعدها، المهذب 1 / 376، المغني 5 / 263.

الصفحة 247