كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
وَأَمَّا النَّقْصُ الْحَاصِل فِي ذَاتِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي صِفَتِهِ. فَيَكُونُ مَضْمُونًا سَوَاءٌ حَصَل النَّقْصُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْل الْغَاصِبِ.
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ قَالُوا: إِذَا كَانَ النَّقْصُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إِلاَّ أَنْ يَأْخُذَ الْمَغْصُوبَ نَاقِصًا كَمَا هُوَ، أَوْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ كُلِّهِ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَلاَ يَأْخُذُ قِيمَةَ النَّقْصِ وَحْدَهَا. وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ، فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ فِي الْمَذْهَبِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ، أَوْ يَأْخُذَهُ مَعَ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ، أَيْ يَأْخُذُ قِيمَةَ النَّقْصِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَوْمَ الْغَصْبِ عِنْدَ سَحْنُونٍ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَشْهَبُ بَيْنَ نَقْصٍ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَجِنَايَةِ الْغَاصِبِ. (1)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَحْوَالاً أَرْبَعَةً لِنَقْصِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَجَعَلُوا لِكُل حَالَةٍ فِي الضَّمَانِ حُكْمًا، وَهِيَ مَا يَأْتِي:
__________
(1) بداية المجتهد 2 / 312 وما بعدها، الشرح الكبير مع الدسوقي 3 / 452 وما بعدها، القوانين الفقهية ص 331، مغني المحتاج 2 / 286، 288، المهذب 1 / 369، كشاف القناع 4 / 99 وما بعدها، المغني 5 / 262 - 263، المغني والشرح الكبير 5 / 400.
الأُْولَى - أَنْ يَحْدُثَ النَّقْصُ بِسَبَبِ هُبُوطِ الأَْسْعَارِ فِي الأَْسْوَاقِ، وَهَذَا لاَ يَكُونُ مَضْمُونًا إِذَا رَدَّ الْعَيْنَ إِلَى مَكَانِ الْغَصْبِ؛ لأَِنَّ نُقْصَانَ السِّعْرِ لَيْسَ نَقْصًا مَادِّيًّا فِي الْمَغْصُوبِ بِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنَ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا يَحْدُثُ بِسَبَبِ فُتُورِ الرَّغَبَاتِ الَّتِي تَتَأَثَّرُ بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلاَ صُنْعَ لِلْعَبْدِ فِيهَا.
الثَّانِيَةُ - أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ بِسَبَبِ فَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، كَضَعْفِ الْحَيَوَانِ، وَزَوَال سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ، أَوْ طُرُوءِ الشَّلَل أَوِ الْعَرَجِ أَوِ الْعَوَرِ، أَوْ سُقُوطِ عُضْوٍ مِنَ الأَْعْضَاءِ، فَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ النَّقْصِ فِي غَيْرِ مَال الرِّبَا، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ؛ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ عَلَى حَالِهَا.
فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ أَمْوَال الرِّبَا، كَتَعَفُّنِ الْحِنْطَةِ، وَكَسْرِ إِنَاءِ الْفِضَّةِ، فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إِلاَّ أَخْذُ الْمَغْصُوبِ بِذَاتِهِ، وَلاَ شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ بِسَبَبِ النُّقْصَانِ؛ لأَِنَّ الرِّبَوِيَّاتِ لاَ يُجِيزُونَ فِيهَا ضَمَانَ النُّقْصَانِ، مَعَ اسْتِرْدَادِ الأَْصْل؛ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا.
الثَّالِثَةُ - أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ بِسَبَبِ فَوَاتِ مَعْنًى مَرْغُوبٍ فِيهِ فِي الْعَيْنِ، مِثْل الشَّيْخُوخَةِ بَعْدَ الشَّبَابِ، وَالْهَرَبِ، وَنِسْيَانِ الْحِرْفَةِ، فَيَجِبُ ضَمَانُ النَّقْصِ فِي كُل الأَْحْوَال.
الصفحة 248