كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
لَكِنْ إِنْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا، كَالْخَرْقِ الْيَسِيرِ فِي الثَّوْبِ، فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ سِوَى تَضْمِينِ الْغَاصِبِ مِقْدَارَ النُّقْصَانِ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِذَاتِهَا.
وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فَاحِشًا كَالْخَرْقِ الْكَبِيرِ فِي الثَّوْبِ بِحَيْثُ يُبْطِل عَامَّةَ مَنَافِعِهِ، فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَضْمِينِهِ النُّقْصَانَ لِتَعَيُّبِهِ، وَبَيْنَ تَرْكِهِ لِلْغَاصِبِ وَأَخْذِ جَمِيعِ قِيمَتِهِ؛ لأَِنَّهُ أَصْبَحَ مُسْتَهْلِكًا لَهُ مِنْ وَجْهٍ. (1)
وَالصَّحِيحُ فِي ضَابِطِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ، هُوَ أَنَّ الْيَسِيرَ: مَا لاَ يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنَّمَا يَدْخُل فِيهِ نُقْصَانٌ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَالْفَاحِشُ: مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَجِنْسُ الْمَنْفَعَةِ، وَيَبْقَى بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ. (2)
وَقَدَّرَتِ الْمَجَلَّةُ (م 900) الْيَسِيرَ: بِمَا لَمْ يَكُنْ بَالِغًا رُبُعَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ، وَالْفَاحِشَ: بِمَا سَاوَى رُبُعَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ أَوْ أَزْيَدَ.
وَإِذَا وَجَبَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ، قُوِّمَتْ
__________
(1) البدائع 7 / 155، تبيين الحقائق 5 / 228 وما بعدها، تكملة الفتح 7 / 382، رد المحتار لابن عابدين 5 / 132، اللباب شرح الكتاب 2 / 190.
(2) تبيين الحقائق 5 / 229، تكملة فتح القدير 7 / 383، رد المحتار 5 / 136.
الْعَيْنُ صَحِيحَةً يَوْمَ غَصْبِهَا، ثُمَّ تُقَوَّمُ نَاقِصَةً، فَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا.
وَإِذَا كَانَ الْعَقَارُ مَغْصُوبًا، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ تُضْمَنْ عَيْنُهُ بِهَلاَكِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّ النَّقْصَ الطَّارِئَ بِفِعْل الْغَاصِبِ أَوْ بِسُكْنَاهُ أَوْ بِسَبَبِ زِرَاعَةِ الأَْرْضِ مَضْمُونٌ؛ لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ وَتَعَدٍّ مِنْهُ عَلَيْهِ. (1)
اخْتِلاَفُ الْغَاصِبِ وَالْمَالِكِ فِي الْغَصْبِ وَالْمَغْصُوبِ:
28 - إِنِ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي أَصْل الْغَصْبِ وَأَحْوَال الْمَغْصُوبِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِنِ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ، بِأَنْ قَال الْغَاصِبُ: قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ، وَقَال الْمَالِكُ: اثْنَا عَشَرَ، صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَعَلَى الْمَالِكِ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَهُ الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ سُمِعَتْ، وَكُلِّفَ الْغَاصِبُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا قَالَهُ إِلَى حَدٍّ لاَ تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّيَادَةِ
__________
(1) تبيين الحقائق 5 / 229، تكملة فتح القدير 7 / 369، المجلة (م 905) .
الصفحة 249