كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

وَلَوْ أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ غَصَبَ الدَّابَّةَ وَنَفَقَتْ عِنْدَهُ. وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا إِلَيْهِ وَأَنَّهَا نَفَقَتْ عِنْدَهُ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ مِنَ الْجَائِزِ أَنَّ شُهُودَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ اعْتَمَدُوا فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحَال، لِمَا أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِالْغَصْبِ وَمَا عَلِمُوا بِالرَّدِّ، فَبَنَوُا الأَْمْرَ عَلَى ظَاهِرِ بَقَاءِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إِلَى وَقْتِ الْهَلاَكِ، وَشُهُودُ الْغَاصِبِ اعْتَمَدُوا فِي شَهَادَتِهِمْ بِالرَّدِّ حَقِيقَةَ الأَْمْرِ وَهُوَ الرَّدُّ؛ لأَِنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ، فَكَانَتِ الشَّهَادَةُ الْقَائِمَةُ عَلَى الرَّدِّ أَوْلَى.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْغَاصِبَ ضَامِنٌ. (1)
وَرَأَى الْمَالِكِيَّةُ مَا رَآهُ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: إِنِ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي دَعْوَى تَلَفِ الْمَغْصُوبِ، أَوْ فِي جِنْسِهِ، أَوْ صِفَتِهِ، أَوْ قَدْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لأَِحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ الْقَوْل قَوْل الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ أَشْبَهَ فِي دَعْوَاهُ، سَوَاءٌ أَشْبَهَ رَبَّهُ أَمْ لاَ، فَإِنْ كَانَ قَوْل الْغَاصِبِ لَمْ يُشْبِهْ فَالْقَوْل لِرَبِّهِ بِيَمِينِهِ. (2)
__________
(1) البدائع 7 / 163 وما بعدها، تكملة الفتح 7 / 387، اللباب مع الكتاب 2 / 194.
(2) الشرح الكبير مع الدسوقي 3 / 456، الشرح الصغير 3 / 601، 602 وما بعدها، القوانين الفقهية ص331.
ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ إِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْغَاصِبُ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ:
29 - قَدْ يَتَصَرَّفُ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِالْبَيْعِ أَوِ الرَّهْنِ أَوِ الإِْجَارَةِ أَوِ الإِْعَارَةِ أَوِ الْهِبَةِ أَوِ الإِْيدَاعِ، عِلْمًا بِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ حَرَامٌ، فَيَهْلَكُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْمُتَصَرِّفِ إِلَيْهِ، وَقَدْ يَحْدُثُ تَكْرَارُ الْغَصْبِ، فَيَغْصِبُ الشَّيْءَ غَاصِبٌ آخَرُ فَمَنِ الضَّامِنُ لِلْمَغْصُوبِ حِينَئِذٍ؟
يَرَى الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّهُ إِذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الأَْوَّل، أَوِ الْمُرْتَهِنِ، أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ، أَوِ الْمُسْتَعِيرِ، أَوِ الْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ. أَوِ الْوَدِيعِ الَّذِي أَوْدَعَهُ الْغَاصِبُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ، فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الأَْوَّل، اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ أَوِ الْمُسْتَأْجِرُ أَوِ الْوَدِيعُ أَوِ الْمُشْتَرِي، رَجَعُوا عَلَى الْغَاصِبِ بِالضَّمَانِ؛ لأَِنَّهُمْ عَمِلُوا لَهُ، وَالْمُشْتَرِي إِذَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ الْبَائِعِ؛ لأَِنَّ الْبَائِعَ ضَامِنٌ اسْتِحْقَاقَ الْمَبِيعِ، وَرَدُّ الْقِيمَةِ كَرَدِّ الْعَيْنِ.
وَأَمَّا الْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْغَاصِبِ أَوِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، أَوِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً الْغَصْبَ؛

الصفحة 251