كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)

غَضَب
التَّعْرِيفُ:
1 - الْغَضَبُ مَصْدَرُ: غَضِبَ، يُقَال: غَضِبَ عَلَيْهِ يَغْضَبُ غَضَبًا وَغَضْبَةً، وَمَغْضَبَةً، وَغَضِبَ لَهُ: أَيْ غَضِبَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَجْلِهِ، هَذَا إِذَا كَانَ حَيًّا، فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا يُقَال: غَضِبَ بِهِ. وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الرِّضَا، وَقَال أَبُو الْبَقَاءِ: الْغَضَبُ إِرَادَةُ الإِْضْرَارِ بِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ، وَقَال الْجُرْجَانِيُّ: الْغَضَبُ تَغَيُّرٌ يَحْصُل عِنْدَ غَلَيَانِ دَمِ الْقَلْبِ لِيَحْصُل عَنْهُ التَّشَفِّي لِلصَّدْرِ. (1)
وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ بِهِ:
الْفَرْكُ:
2 - الْفَرْكُ مَصْدَرُ فَرِكَ بِالْكَسْرِ: يُقَال
__________
(1) لسان العرب، والتعريفات للجرجاني.
فَرِكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا تَفْرُكُهُ فَرْكًا أَيْ: أَبْغَضَتْهُ وَكَذَلِكَ فَرَكَهَا زَوْجُهَا، وَيُقَال رَجُلٌ مُفَرَّكٌ لِلَّذِي تُبْغِضُهُ النِّسَاءُ. (1) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ أَنَّ الْفَرْكَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْغَضَبِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْغَضَبِ:
3 - الْغَضَبُ بِحَسَبِ الأَْسْبَابِ الْمُحَرِّكَةِ لَهُ قَدْ يَكُونُ مَحْمُودًا أَوْ مَذْمُومًا.
فَالْغَضَبُ الْمَحْمُودُ مَا كَانَ فِي جَانِبِ الْحَقِّ وَالدِّينِ، وَالذَّبِّ عَنِ الْحُرُمِ، وَالْغَضَبُ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ مَحْمُودٌ، وَضَعْفُهُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ عَدَمُ الْغَيْرَةِ عَلَى الْحُرُمِ، وَالرِّضَا بِالذُّل، وَتَرْكُ الْمُنْكَرَاتِ تَنْتَشِرُ وَتَنْمُو، جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: مَا انْتَقَمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ، إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ (2) .
وَوَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأََنَا أَغْيَرُ مِنْهُ
__________
(1) الصحاح.
(2) حديث: " ما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قط. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 525) ومسلم (4 / 1813) من حديث عائشة، والسياق للبخاري.

الصفحة 258