كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 31)
وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ فِي ظُهُورِ الضَّوْءِ، يُقَال: أَسْفَرَ بِالصُّبْحِ: إِذَا صَلاَّهَا وَقْتَ الإِْسْفَارِ أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ الضَّوْءِ. (1) وَعَلَى ذَلِكَ فَالإِْسْفَارُ مُقَابِل الْغَلَسِ وَالتَّغْلِيسِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأَْفْضَل تَعْجِيل صَلاَةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّل وَقْتِهَا، أَيْ فِي الْغَلَسِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. (2)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَفْضَلِيَّةِ التَّغْلِيسِ بِالْفَجْرِ بِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنْ كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ (3) وَبِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً
__________
(1) ابن عابدين 1 / 245.
(2) بلغة السالك لأقرب المسالك 1 / 73، وشرح النووي على المهذب 3 / 50، والمغني 1 / 394.
(3) حديث عائشة: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي الصبح. . . ". أخرجه مسلم (1 / 446) بهذا اللفظ، وهو متفق عليه بألفاظ عدة.
أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلاَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ (1)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الإِْسْفَارُ بِصَلاَةِ الْفَجْرِ، وَتَأْخِيرُهَا إِلَى أَنْ يَنْتَشِرَ الضَّوْءُ، وَيَتَمَكَّنَ كُل مَنْ يُرِيدُ الصَّلاَةَ بِجَمَاعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَنْ يَسِيرَ فِي الطَّرِيقِ بِدُونِ أَنْ يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ، مِنْ نُزُول قَدَمِهِ أَوْ وُقُوعِهِ فِي حُفْرَةٍ بِسَبَبِ السَّيْرِ فِي الظَّلاَمِ.
وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِْسْفَارِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَْجْرِ (2)
وَقَالُوا فِي تَحْدِيدِ الإِْسْفَارِ: أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ ظَهَرَ فَسَادُهَا أَعَادَهَا بِقِرَاءَةٍ مَسْنُونَةٍ، قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَيْ بَعْدَ مَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْل عِنْدَ اللُّزُومِ. (3)
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ لِفَضِيلَةِ الإِْسْفَارِ
__________
(1) المراجع السابقة، وانظر الحطاب 1 / 403، 404. وحديث: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح مرة بغلس. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 278 - 279) وحسنه النووي في المجموع (3 / 52) .
(2) حديث: " أسفروا بالفجر. . . ". أخرجه الترمذي (1 / 289) من حديث رافع بن خديج، وقال: " حديث حسن صحيح ".
(3) مراقي الفلاح، مع الطحطاوي ص97.
الصفحة 265